أي أن طاعة الله لا يعلو عليها شيء، فإذا كنت في هذا المكان لا تستطيع أن تطيع الله فيه فتحوَّل إلى مكانٍ آخر، التعلق بالأرض على حساب دينك هذا سلوك وثني، سلوك غير صحيح، الأرض التي ترفع رأسك بها، الأرض التي تطيعُ الله بها هي أرضك، فنحن والحمد الله في بلدٍ تقام فيه شعائر الله، من أجل دُريهمات يغادر الإنسان المؤمن الطيِّب بلده إلى بلدٍ آخر تنتهك فيه الحرمات على قارعة الطريق ..
(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ) )
[أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]
يفرح أن البلاد رخيصة وكلها متنزهات وحدائق خضراء، يقول لك: الحاجات متوافرة بشكل عجيب، المواصلات، البيوت الجاهزة للإيجار ميسَّرة، ولكن حينما يرى أن ابنته مثلًا أحبت يهوديًا في بلاد الغرب، وأنها تنحرف انحرافًا خطيرًا، عندئذٍ يعتصر قلبه من الألم، ولكن لا ساعة مندم بعد فوات الأوان، فالإنسان المؤمن لا يزهد ببلاد المسلمين، لا يزهد ببلاد الإسلام، وليبقَ في هذه البلاد محافظًا على دينه، وليجعل خبرته في خدمة هذه البلاد، يجعل ذكاءه في خدمة هذه البلاد، أما قالوا لك: مئتان وسبعون ألف طبيب يعملون في بلاد الغرب من أصل عربي، فهؤلاء نخبة المجتمع، الأدمغة تعمل لصالح الغرب، فشيء مؤلم أن الإنسان يسخر طاقته، وعلمه، وذكاءه، وخبرته، وينقل أمواله إلى هناك كي تعود علينا مؤامراتٍ وأسلحة فتاكة.
يا أيها الأخوة الأكارم:
{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}