فهرس الكتاب

الصفحة 15728 من 22028

فالمؤمن شيء عجيب، مثل المنشار على الحالتين شاكر، إذ أكرمه الله يقول: يا رب لك الحمد هذا فضلك علي، وإذا الله سلبه نعمة يا رب لك الحمد أنا أستحق، وأنت مربٍ، وأنت عالم، وأنت عادل، وأنت رحيم، وأنا طوعُ إرادتك، إن لم يكن بك غضبٌ علي فلا أبالي ولك العتبى حتى ترضى ولكن عافيتك أوسع لي. والله شيء جميل، لا تجد عند المؤمن حالات انهيار عصبي، تجد بالغرب أن أعلى نسب الانتحار في السويد، وهذا جهل فادح، إن لم تأته الدنيا كما يريد ينتحر، بينما المؤمن تجده يحتاج الكثير الكَثير ومع ذلك يرجو الله، ويدعوه، ويصبر على قضائه وقدره، فلذلك:

{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

معنى التوحيد:

من هو الصابر؟ هو الذي يعرف الله، يعرف أن الأمر كله بيد الله، لا بيد زيد ولا بيد عُبيد، ولا عند فلان ولا عند علان، لا أحد يقدر إلا الله، أما هؤلاء فهم مجرد صور، مثلًا إن تلقى أحدٌ ضربةً بعصًا، والعصا بيد إنسان، هل يصب نقمته على العصا، يحقد عليها؟ لا، يجب أن يحقد على من ضربه بها، فإذا كان من ضربه بها إنسان عظيم وعادل ورحيم، معناها أنه هو الغلطان، انظر كيف التسلسل، إن جاءتك مصيبةٌ على يد إنسان، هذا الإنسان أداة بيد الله، العصاة بيد الله، فالله عزَّ وجل عادل ورحيم وحكيم، معنى ذلك أن شيئًا ما من عند نفسي أنا، والمؤمن دائمًا يتَّهم نفسه، ليس عنده حقد إطلاقًا، يعلم أن الله بيده كل شيء، الإمام الشعراني قال:"أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي". معناها أن الإنسان أموره كلها بيد الله، عليه أن يصدق مع الله، عليه أن يصطلح معه، عليه أن يتوب إليه، عليه أن يصلح فيما بينه وبين الله، اعمل لوجهٍ واحد يكفك الوجوه كلها، من جعل الهموم همًا واحدًا كفاه الله الهموم كلها، هذا هو التوحيد وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت