فهرس الكتاب

الصفحة 15705 من 22028

ليس لك عذر، إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، إذا ضاقت بك الدنيا في مكان فعليك أن تتحوَّل إلى مكانٍ آخر تطيع الله فيه، أما المشكلة الآن أن الإنسان يكون في بلدة تُقام فيها شعائر الله عزَّ وجل، وفيها مجالس العلم متوفرة، وفيها بقيَّةٌ من حياء، بقيَّةٌ من دين، فيها روحانيَّات كثيرة جدًا، من أجل المال فقط يزهد بكل هذا ويضع نفسه في بؤرةٍ فاسدة إذ يرحل إلى بلد أجنبي ويزهد في دينه وعلمه:

(( من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة ) )

[أخرج ابن المنذر عن جرير بن عبد الله البجلي]

فمن الصعب لطالب أُرْسِل بعثة إلى الخارج ولم يعلم مقدار الخطورة التي سيتعرض لها، إذا كان الشخص غير متزوِّج، أو كان إيمانه ضعيفًا فعليه خطر كبير جدًا، أرسل أحدهم لي رسالة وقال لي فيها: والله كل ما قلته صحيح، فمقاومة الإنسان للشهوات صعب جدًا إذا كان إيمانه ضعيفًا، لم يكن في حصن حصين من الإيمان والتقوى.

إذًا على الإنسان أن يرتحل من أرض يُعصى الله فيها إلى أرض يُطاع الله فيها، ولكن الناس هذه الأيام انعكس حالهم، تجدهم واقفين في طابور طويل ينتظرون تأشيرات الخروج لكي يذهبوا لبلاد ترتكب فيها المعاصي على قارعة الطريق، أجل على قارعة الطريق، فعلى الإنسان أن يختار أيضًا المكان المناسب لدينه، المكان الذي إذا نشأ أولاده رآهم قرَّة عين، فكيف بهؤلاء الذين يغتربون إذا فاجأته ابنته مع صديق يهودي مثلًا، وطلبت منه أن تتزوجه لأنها تحبه، فماذا تكون النتيجة وقتها؟ ألا يتقطَّع تقطيعًا ويتمزق حسرة لاغترابه، ولذلك يقول تعالى:

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}

لقد آمنتم بأن الله عزَّ وجل هو خالق الكون، وأنه خلقكم للدنيا كي تعرفوه، فهذا إذًا منهجه:

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا}

الإيمان بلا عمل جنون والعمل بلا إيمان لا يكون:

الآن:

{اتَّقُوا رَبَّكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت