فهرس الكتاب

الصفحة 15704 من 22028

بالمناسبة: بعض التفاسير فيها إشارة لطيفة إلى أن العلم الذي أراده الله هنا ليس العلم بالجُزْئِيَّات، أحيانًا تجد شخصًا يحمل دكتوراه بالفيزياء، فهل يعلم بنصِّ هذه الآية، إن العلم إذا لم يأخذ بك إلى طاعة الله ليس علمًا، العلم المقصود هنا العلم بالكُلِّيات، العلم الذي يقودك إلى معرفة الله، ومعرفة منهجه، ومعرفة سرِّ وجوده، ومهمَّتك في الحياة، العلم الذي يحملك على طاعة الله هو العلم المطلوب، فليس كل إنسان نال شهادة عُليا، اختصاص معيَّن، صار عالِمًا حسب نص هذه الآية:

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}

شخص اغترب وأقام في بلد ما، فالأساس أن يعرف لماذا هو في هذه البلدة التي جاءها طالبًا؟ أو جاءها تاجرًا، أو جاءها سائحًا، هذا سؤال كبير جدًا: لماذا أنا هنا في هذه البلدة؟ فهناك جزئيات تواجهه مثلًا ثيابه، تنظيف ثيابه، أدواته، محفظته والحفاظ عليها، هذه أشياء ثانويَّة لو أنك أتقنتها وغابت عنك مهمَّتك الأولى في هذه البلدة ما عرفت شيئًا.

لذلك يقول الله عزَّ وجل بعدها يوجِّهنا:

{قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}

أي أنه لا بد من طاعة الله، فإذا حال أحدٌ بينك وبين طاعته، لا بد من أن تبحث عن مكانٍ تطيع الله فيه، هذا معنى:

{إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ}

[سورة العنكبوت: 56]

على الإنسان أن يرتحل من أرض يُعصى الله فيها إلى أرض يُطاع الله فيها وليس العكس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت