عنده قضيِّة شائكة جدًا، والله ألهم محاميًا مخلصًا خدمه فيها، فربحت دعواه، هذا المحامي لا مثيل له، لو كان غيره لخسرت دعوانا، قل: الله عزَّ وجل. قل: الله عزَّ وجل ساق لي هذا المحامي ليدافع عني، وألهمه الحجَّة، وألهم القاضي الإنصاف، فالإنسان حينما تأتيه مشكلة ويدعو الله عزَّ وجل، فيزيح عنه هذه المشكلة ينسى، فيعزو هذا النجاح إلى أشخاص، لذلك: ما تعلَّمت العبيد أفضل من التوحيد:
{وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا}
هناك رأي آخر وهو رأي قوي: حول موضوع الند لله وسيأتي بيانه فيما بعد، فالله معبود، الله عزَّ وجل الذي يستحقُّ وحده العِبادة، معنى العبادة الخضوع التام، الحب الكامل، الإخلاص الشديد.
ولكن إذا كان الله عزَّ وجل هو المعبود الذي يستحقُّ العبادة، وهو المعبود الذي ينبغي أن تطيعه، وأن تخلص له، وأن تفني شبابك من أجله، وأن تمضي العمر كلَّه في طاعته، وأن تنفق المال في سبيله، وأن تجلس على ركبك السَّاعات الطوال لتحصيل العلم الذي يريده، وأن تخدم خلقه فهذه عبودية فقط. لكن إذا فعلت هذا مع غير الله عزَّ وجل، كأنَّك جعلت هذا الشيء ندًا لله عزَّ وجل، فإذا أخلصت لامرأةٍ مثلًا وأنت ترى كل السعادة في الزواج منها، حتَّى أمرتك بمعصية الله فاستجبت لها، فأنت جعلتها ندًا لله عزَّ وجل، أو إذا أخلصت لإنسانٍ، ورأيته قويًا، وبإمكانه أن يرفعك وإذا غضب عليك بإمكانه أن يخفضك، فأنت جعلت هذا الإنسان ندًَّا لله، حينما جعلت طاعته فوق طاعة الله عزَّ وجل، فليحذر الإنسان، فأحيانًا يرى أشخاصًا، أو أشياء، أو شهوات، أو قيَمًا ترتفع في نظره فتكون ندًَّا لله عزَّ وجل، فلا يعزو الخير الذي أصابه لله عزَّ وجل.
{وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ}
بل رأى أن هذه الأشياء هي من القوَّة، والجمال، والتأثير في حياته بحيث إذا أطاعها سَعِدَ في الدنيا والآخرة.
الإنسان إذا أشرك أضلَّ نفسه عن الله وأضلَّ غيره: