فهرس الكتاب

الصفحة 15694 من 22028

يا أيها الأخوة، إذا كنت بصحَّة طيِّبة، فصحَّتك هذه نعيم، السؤال عنها: كيف استعملت هذه الصحَّة؟ في طاعة الله أم في معصيته؟ إذا كان عندك وقت فراغ فهذا نعيم تسأل عنه يوم القيامة، هذا الوقت كيف أمضيته؟ إذا كنت في طمأنينة لست مُلاحقًا، فهذه نعمة كبيرة جدًا، حر تتحرَّك أينما تريد، تسافر، تقيم، لست خائفًا، نعيم الأمن ماذا فعلت به؟ هل استخدمت الأمن للتمادي في المعاصي، أم استخدمت الأمن الذي تنعُم به في المبالغة في الطاعات؟ هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}

[سورة التكاثر:8]

نعمة الصحَّة، ونعمة المال، ونعمة الفراغ، ونعمة الأمن، ونعمة القوَّة، هذا كله من نعيم الدنيا. لكن الكافر إذا خوَّله الله نعمةً نسي ما كان يدعو إليه، ينسى حاله عندما كان يتوسل إلى الله عزَّ وجل، لا أعتقد أنَّ هناك إنسانًا تلمُّ به مصيبة إلا ويناجي ربَّه، لكن البطل هو الذي يبقى عند ندائه، عند عهده، يا رب أنا أعاهدك إن نجَّيتني من هذه الورطة لأكونن من الصادقين، لأكونن من الطائعين، لأكونن من المؤمنين، لأكونن من التائبين، لأكونن من القانتين، فلمَّا نجَّاه منها عاد إلى ما كان عليه، ليته اكتفى بذلك، بل:

{وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا}

الآية دقيقة، الله عزَّ وجل ساق له الشفاء على يد طبيب، فجعل هذا الطبيب ندًَّا لله، يا سيدي هذا الطبيب ليس له مثيل، لولا هذا الطبيب الذي تولى معالجتي لعاجلني أجلي، هكذا يقول لك.

قال تعالى:

{وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت