فهرس الكتاب

الصفحة 15693 من 22028

هذه القصَّة نقلتني إلى شيء عِشْتُهُ حينما كنت في التعليم، فالتيار الكهربائي كان في بعض الأقبية ليس مستمرًا بل كثيرًا ما ينقطع، وفي الساعة الثانية عشرة تُطْفَأ الكهرباء، طبعًا كان عندنا تقليد لطيف أنه في الساعة الثانية عشرة إلا عشر دقائق تطفأ لثانيةٍ واحدة ثمَّ تعود، أي إشارة أنه اقترب وقت انقطاع التيار الكهربائي فانتبهوا، أما الإشارات الضوئيَّة فلها وميض، فاللون الأخضر يومض وميضًا أي أسرع فستصبح الإشارة حمراء، فكل هذه المصائب التي يسوقها الله عزَّ وجل للإنسان تشبه انقطاع التيار لمدة ثانية وهي تذكيرٌ بأن اللقاء قد اقترب فهل أنت مستعد أيها العبد؟ فمثلًا شَيْبُ الشعر، يقول الله عزَّ وجل: عبدي كبرت سنُّك، وانحنى ظهرك، وضعُف بصرك، وشاب شعرك، فاستحي مني فأنا أستحي منك، لقد اقترب اللقاء، فإذا تجاوز الإنسان عتبة الأربعين فقد دخل في مدارج الآخرة، والإنسان إذا بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شرَّه فليتجهَّز إلى النار، الأربعين فما بعدها سِنُّ معرفة الله، سِنُّ التقرُّب إليه، وإن كان ما يفعله الشاب في شبابه يوازي أضعافًا مضاعفة ما يفعله الكَهل في كهولته، والشيخ في شيخوخته، لأن الله عزَّ وجل قال: أحبُّ ثلاثًا وحبي لثلاثًا أشد، أحبُّ الطائعين وحبي للشاب الطائع أشد، هذا شيء لا يُقدَّر بثمن:

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ) )

[أحمد عن عقبة بن عامر]

{إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ}

الكافر إذا خوَّله الله نعمةً نسي ما كان يدعو إليه:

ذات مرَّةٍ قُدّم للنبي عليه الصلاة والسلام لحم شاةٍ، قسم منه مشوي وقسم مطبوخ، وخبز شعيرٍ، وتمرٌ وبُسْرٌ ورُطَبٌ، فبكى وقال: لحمٌ، وخبزٌ، وتمرٌ، ورُطَبٌ، وبسَر؟! إن هذا هو النعيم الذي نُسأل عنه يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت