فهرس الكتاب

الصفحة 15691 من 22028

بالمناسبة: إذا اعتمد الإنسان على ماله، فالله عزَّ وجل يعالجه معالجة لا ينفع فيها المال، إذا اعتمد على قوَّته يضعه بظرف لا تنفع فيه القوَّة، فكل شيء أنت معتمد عليه، ومتكئ عليه، فكأنك تجعله إلهًا من دون الله، الله عزَّ وجل لأنه رب العالمين لا بد من أن يتدخل في حل مشكلة، وهذا الذي تعتمد عليه لا يجديك نفعًا أبدًا، الآن:

{وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}

[سورة الأنبياء: 35]

الإنسان كما يُبْتَلى بالمصائب يُبْتلى بالنعم، قال تعالى:

{إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ}

يُمْتَحَن بالنعمة ويُمتحن بالنقمة، يمتحن بالعطاء ويمتحن بالمنع، يمتحن بالإمداد ويمتحن بالقبض وبالبسط. لكن المؤمن يرى أن منع الله عطاء، أجل المنع من الله عين العطاء لأن الله عزَّ وجل يحمي صفيَّه من الدنيا كما يحمي أحدكم مريضه من الطعام.

{إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ}

هذا الإنسان قبل أن يعرف الله يعيش لحظته فقط، قوي، يقول لك متفلسفًا: الإنسان كلَّما ضعف تفكيره يخاف بحواسِّه فقط، وكلَّما نما تفكيره يخاف بفكره، فالطالب ما دام بعيدًا عن زمن الفحص تجده مهملًا ولا يدرس، يلهو مع أصدقائه، مع أهله، فمتى يشعر بوطأة الامتحان؟ في أيَّام الامتحان فقط، أما الطالب العاقل يخاف ضياع الفرصة لا بالظروف المعاصرة والظروف الآنيَّة؛ بل يخاف من مداهمة المستقبل، فالمؤمن دائمًا يخاف إن كان قويًا أو ضعيفًا بفكره، وغير المؤمن فهو الذي يخاف إن بحواسِّه فقط، فهذا عندما شفاه الله عزَّ وجل من مرضه، أو أزال عنه الفقر إلى الغنى، أو واجهه شبح مصيبة فأزاحها عنه، رجع إلى ما كان عليه من قبل تمردًا وغطرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت