أروع ما في هذه الآية أن الضُر يكشف زيف الإنسان، ويجعل الإنسان وجهًا لوجهٍ أمام فطرته، فطرته مؤمنة، الإنسان حينما فطره الله عزَّ وجل فطره فطرةً لا تسكنُ ولا ترتاحُ إلا بمعرفة الله، فعند المؤمنين شعور عجيب، يقول لك: بعدما تبت إلى الله ارتحت، كلام صحيح، كلامٌ صحيحٌ مئة في المئة لأن فطرة الإنسان لا تطمئن ولا ترتاح إلا بطاعة الله، إذا أطاعت الله عزَّ وجل شعرت أنها في حرزٍ حريز، وفي حصنٍ حصين، وأنها بأعين الله عزَّ وجل، إنها برعايته، إنها تحت مِظَلَّة رحمته، هذا الشعور لا يقدَّر بثمن.
لذلك قالوا:"إن الله يعطي الذكاء والقوَّة والجمال والمال للكثيرين من عباده، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين".
والله أيها الأخوة، في نفس المؤمن من مشاعر الرضى عن الله عزَّ وجل الكثير الكثير، ومشاعر الثقة برحمة الله، ومشاعر الطُمأنينة إلى عدالة الله، ومشاعر أن الأمر كله بيد الله، وأن علاقته مع جهةِّ واحدة، هذه المشاعر تملأ قلبه سعادةً، في حين أن أهل الدنيا لو حصَّلوا من المال الشيء الوفير، ومن الصحَّة، ومن الذكاء والقوَّة والجمال، فإذا فقدوا الإيمان فقدوا كل شيء، لذلك في المناجاة يقول الإنسان:"يا ربِّ ماذا فقد من وجدك؟ وماذا وجد من فقدك؟".
قال تعالى:
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}