فهرس الكتاب

الصفحة 15688 من 22028

الإنسان فيه شهوات من أجل أن يرقى بها إلى رب الأرض والسماوات، فإن لم يرقَ بها إلى رب الأرض والسماوات، ومارسها بطريقةٍ غير شرعيَّة، قادته إلى الظلمات، وإلى نار جهنَّم، لذلك النبي الكريم يقول:

(( حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ) )

[مسلم عن أنس بن مالك]

إن عمل الجنة حزن بربوة، وإن عمل النار سهل بسهوةٍ ..

(( أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ ) )

[أحمد عن ابن عبَّاس]

هذا الإنسان إذا عرف الواحد الديَّان تجلت عنده صفات أخرى، لذلك فرَّق العلماء بين الفطرة وبين الصبغة، الفطرة أن تحبَّ الخير، الفطرة أن تحبَّ العدل، لكن الصبغة أن تكون عَدْلًا، الصبغة أن تكون خَيِّرًا، فكل إنسان مفطورٌ فطرةً عاليةً، لكن المؤمنون وحدهم اصطبغوا بالكمال الإلهي، هذا الذي يمكن أن يقال في كلمة الإنسان المشار إليه في الآية الكريمة:

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}

أروع ما في هذه الآية أن الضُر يكشف زيف الإنسان ويجعله وجهًا لوجهٍ أمام فطرته:

الإنسان دائمًا يتأمَّل نفسه، هل صفاته تشبه الصفات التي أوردها الله في القرآن الكريم قبل أن يؤمن؟ الإنسان قَتور، الإنسان جَحود، الإنسان كَفور، الإنسان كما قال الله عزَّ وجل: عَجول، الإنسان أكثر شيءٍ جدلًا، هذه صفات الإنسان قبل أن يعرف الله عزَّ وجل، أما إذا عرفه فصفاته تتبدَّل تبدُّلًا جذريًا.

وبعد فالله عزَّ وجل رب، وهو خالق، هو مسيِّر لكنَّه ربُّ العالمين، ومعنى رب العالمين أنه يربي النفوس، أجل يربيها، فإذا اختارت ما يؤذيها، اختارت طريقًا ضالًا، أو اختارت طريقًا يودي بها إلى النار لا يدعها على حالها، لا يتركها هملًا، بل يربيها تربيةً تعود عليها بالخير، فمن هنا يأتي الضُر.

{وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت