(( فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ) )
[الترمذي ابن عمر]
الناس رجلان ليس هناك تقسيم ثالث، مؤمنٌ فهو على الطريق الصحيح، على المنهج الصحيح، مؤمن يحقق الهدف من وجوده، يسعى إلى طاعة ربه. لذلك التقابل في القرآن: الذين آمنوا والذين كفروا، الذين آمنوا وعملوا الصالحات، والذين كفروا اجترحوا السيئات، وربنا عزَّ وجل يطمئن عباده، فيقول لك:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
[سورة الجاثية: 21]
أهكذا تظن أيُّها الإنسان؟ هذه سذاجة، منتهى السذاجة، منتهى الغباء، منتهى الجهل أن تظن أن الذي آمن بالله عزَّ وجل، وتعرَّف إلى أمره ونهيه، وطبَّق أمره واجتنب نهيه، وتقرَّب إليه بالأعمال الصالحة، ووجده الله حيث أمره وفقده حيث نهاه، من السذاجة أن يعامل هذا المؤمن كما يعامل الفاسق، كما يعامل الكافر، كما يعامل المسيء، كما يعامل العاصي، فهذا الظن من السذاجة ..
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
[سورة الجاثية: 21]
الله عزَّ وجل قال في آية أخرى:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
[سورة العلق: 9 - 10]
هذا الذي ينهى عن الصلاة، هذا الذي يحارب دين الله عزَّ وجل، هذا الذي يريد أن يطفئ نور الله، دعك من كلامه، دعك من فلسفته، دعك من مَنطقه، دعك من حُججه، دعك من منطلقاته، انظر إلى أفعاله تجد الدناءة، والأنانية، والتناقُض، والكَيل بمكيالين، هذا الإنسان هو أقل من أن تلتفت إليه، هو أحقر من أن تصغي إلى كلامه.
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى*عَبْدًا إِذَا صَلَّى}
[سورة العلق: 9 - 10]