فهرس الكتاب

الصفحة 15671 من 22028

لأن الإيمان من دون عمل كالشجر بلا ثمر، الإيمان بلا عمل جنون، والعمل بلا إيمان لا يكون، فنحن نُريد أن نؤمن، فعلينا إذًا أن نخصِّصَ وقتًا للإيمان، وقتًا لطلب العلم، وقتًا لقراءة القرآن، وقتًا كما أمرنا الله عزَّ وجل للتفكُّر في الأكوان.

طريق الإيمان هو طريق التفكر:

كيف تعرف الله؟ الله جل جلاله لا تدركه الأبصار، مستحيل، فحواسك أعجز من أن تعرفه ..

{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}

[سورة الأعراف: 143]

إذًا، مستحيلٌ بهذا المخلوق الحادث المادي العاجز أن يرى ذات الله عزَّ وجل، لكن كل ما حولك في الكون يدلُّ عليه، فطريق الإيمان هو طريق التفكر، التفكُّر له جانب، بعد أن تتفكَّر وتوقن بوجوده، وبكماله، وبوحدانيته، عندئذٍ يتيسر لك أن تعبده، ويأتي القرآن يقول لك: افعل ولا تفعل، القرآن له وظيفة، والكون لو وظيفة، الكون يدعوك إلى الإيمان به، والقرآن يدلك على طريقة عبادته، فأنت بالكون تعرفه وبالقرآن تعبده، وخلاف ذلك فهلاكٌ محقق، لأنه ليس أمامك حل وسط، فو الذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار.

الناس رجلان، تقسيمات البشر الآن لا تعدُّ ولا تحصى، يقول لك: عرق آري، عرق سامي، هذا من الأنجلو ساكسون، هذا أوربي، هذا أسيوي، هذا إفريقي، هذه شعوب دول الشمال دول الجنوب، الدول المتقدمة والدول المتأخرة، القوى العاملة القوى المستغلَّة، تقسيمات لا تنتهي ولا تعد ولا تحصى، وهذا منتمٍ وهذا غير منتمٍ، وهذا خلفيته كذا، وهذا انتماؤه كذا، كن على صعيد الحقيقة لا تجد إلا تقسيمين؛ مؤمن وكافر، مصدق مقبل، مكذب مدبر، متصل منضبط، محسن منقطع، متفلِّت مسيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت