أي أن الإيمان التصديقي من دون بحث، من دون دَرس، من دون تأمُّل، من دون تفكُّر، من دون طلب علم، من دون بذل جهد، هذا الإيمان التصديقي لا يقف أمام الشهوات، ولا يكفي، ولذلك تفاجأ أن كثيرًا من المسلمين يقعون في أعمالٍ منحرفةٍ أشدَّ الانحراف، يقلِّدون أهل الكفر؛ في حفلاتهم، وفي أحزانهم، وفي تجارتهم، وفي حركاتهم، وفي بيعهم وشرائهم، لماذا؟ لضعف إيمانهم، في زمن الفِتَن، وزمن الشبهات، وزمن الضلالات، وزمن الضغوط، وزمن الإغراءات، لا يستطيع الإيمان الشكلي، ولا الإيمان العفوي، ولا الإيمان التصديقي، ولا إيمان التقليد أن يعصمك من المعصية، أساسًا في ظروف، الانعطافات الخطيرة في المجتمعات لن تجد حلًا وسطًا، إما أن تؤمن أدق الإيمان، وأعمق الإيمان، وأشد الإيمان كي تنجو؛ وإما أن تنساق مع التيَّار الذي ينتهي إلى جهنم وبئس المصير.
فالقضية ليست سهلة لأن المعاصي حولك من كل جانب، والإغراءات تلوح برّاقة من كل جهة، يكفي أن تخرج من بيتك إلى عملك، هناك فتنٌ ما بعدها فتن في الطريق، ما الذي يجعلك تغضُّ بصرك عن محارم الله؟ هو الإيمان، ما الذي يحملك على أن تكون صادقًا؟ هو الإيمان، ما الذي يحملك على أن تتحرى الحلال في كسبك؟ هو الإيمان، فالإيمان أساس الفضائل، ولجام الرذائل، وقِوام الضمائر، وأساس العزائم، وبلسم الصبر عند الشدائد، الإيمان هو كل شيء، الإيمان تصديق، ومع التصديق إقبال، وبعد الإقبال عمل صالح، ما استقر الإيمان في قلب مؤمن إلا أكَّد نفسه بالعمل الصالح، لذلك ما من آيةٍ في كتاب الله في الأعَمّ الأغلب ذَكَرَت الإيمان إلا واتبعته بالعمل الصالح ..
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
[سورة البينة الآية: 7]