فهرس الكتاب

الصفحة 15666 من 22028

طبعًا هناك مظاهر إسلامية كأن تلبس لباسًا إسلامية، وتمسك سبحة، وتعلِّق في بيتك آيات قرآنية، والله هذا شيء جميل، لكن يا ترى هل في تعاملك التجاري ربا؟ يا ترى علاقاتك الاجتماعية فيها اختلاط؟ يا ترى هل عندك ورع؟ هذا هو التحلي وذاك هو التمني، والنبي عليه الصلاة والسلام نفى أن يكون الإيمان تمنيًا ونفى أن يكون تحليًا، ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي، ولكن هو ما وقر في القلب وصدقه العمل.

الإيمان أيها الأخوة أن تؤمن بالله، أن تؤمن بوجوده، وأن تؤمن بوحدانيَّته، وأن تؤمن بكماله، والإيمان بالله عزَّ وجل يتأتَّى من جهدٍ، أجل جهد، فهل هناك إنسان ينال درجة دكتوراه وهو نائم؟ يقول لك: سنوات وسنوات وأنا أسهر الليالي؛ أدرس، وأطالع، وأراجع، وأدقق، وأمحِّص، وأكتب، وأراجع، وأعيد الكتابة، وأعرضها على أستاذي يقول لي: أعد هذا الفصل، ما نال لقب دكتور ولا أضاف على اسمه (د) أثناء التوقيع إلا بعد أن أمضى سنواتٍ وسنوات يقرأ، ويطالع، ويمحِّص، ويبحث، ويحصي.

هكذا الإيمان؟ لكن هذه الدكتوراه من أجل سنوات معدودة، الإنسان يعيش بعدها عدة سنوات؛ سنتين، ثلاثًا، خمسًا، عشرَ سنواتٍ، ثلاثين وبعد ذلك يقال لك: المرحوم الدكتور فلان، فالدكتور يموت بعد ذلك، طبعًا درجة دكتوراه، أو ماجستير، أو ليسانس، أو شهادة عليا، ليست مرتبة علمية بسيطة، حتى الشهادة الثانوية ألا تحتاج إلى جُهد؟ تريد إيمانًا، إيمانًا يستحق صاحبه دخول الجنان، من دون جهد؟ من دون مجلس علم؟ من دون تفكُّر؟ من دون تأمُّل؟ من دون دراسة؟ من دون مطالعة؟ من دون تعلم؟! فهذا مستحيل.

لذلك من ظن أن الإيمان قضية تصديق فقط فهو مخطئ، هذا الإيمان التصديقي لا يقف على رجلين، لا يصمد أمام امرأةٍ جميلة، لا يصمُد أمام مبلغٍ كبير، أمام مبلغٍ من المال، يقولون لك: تداعى إيمانه، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عما يكون آخر الزمان قال لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت