أساسه نطفة صارت جمجمة، وأعصابًا، وخلايا عصبيَّة، وصار مخًا ومخيخًا، وبصلة سيسائيَّة، ونخاعًا شوكيًا، وأعصابًا محوريَّة، أعصاب حركة، وأعصاب حس، وأوردة وشرايين، وقلبًا، ودسَّامات محكمة تمامًا، وثقب بوتال ينغلق عند الولادة، وتكون لديه دورة صغرى ثم تصير دورة كبرى، ورئتان، وشُعَب هوائيَّة، ومعدة فيها خمسة وثلاثون مليون عصارة هاضمة، تفرز لترًا ونصف اللتر من حمض كلور الماء، وهذا الحمض يتم الهضم به، وحتى الآن السؤال المحيِّر: لماذا لا تهضم المعدة نفسها؟ أنت أحيانًا تأكل أبوات، وهي عبارة عن معدة الخروف، فلماذا معدة الخروف هضمتها معدة الإنسان وبينما معدتك لم تنهضم ذاتها؟ هذا سؤال كبير، لماذا لا تهضم المعدة نفسها؟ فالله عزَّ وجل يلفت نظرنا إلى آياته في أجسامنا:
{خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ}
نطفة، هذه النطفة عبارة عن حوين يتألَّف من رأس وعنق وذنب، إذا دخل إلى البويضة التصق بها، فيه مادَّة نبيلة لها غشاء رقيق يتمزَّق الغشاء، وهذه المادَّة تؤثِّر بجدار البويضة، تثقبه وتدخل، ثم تغلق البويضة الباب، لقد اكتفت بواحد، لا تعدُّد أزواج عند البويضَّة، دخل أقوى حوين، الحوين فيه مورِّثات، الحوين فيه خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة، أجل خمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة في الحوين، وخمسة آلاف مليون معلومة مبرمجة في البويضة.
{إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
[سورة الإنسان: 2]