وبعد ذلك يجري الانقسام، تنقسم البويضة الملقَّحة إلى عشرة آلاف قسم دون أن يزيد حجمها، فهي تسير داخل أنبوب، والأنبوب رقيق، ودقيق جدًا لو زاد حجمها لحبست، وفي الرحم يزداد حجمها؛ من نطفةٍ، إلى علقةٍ، إلى مضغةٍ مخلَّقةٍ، وغير مخلَّقةٍ، إلى عظمٍ، إلى لحمٍ، إلى طفلٍ صغير يبكي، ويبارك الأحبة لبعضهم، رزقوا مولودًا، طفل له عينان، وله أذنان، وله شعر، وله أنف، وله فم، وله لسان، وله يدان، وله أصابع، وله سُلاميَّات، يتحرَّك، يبكي، يضحك، يشرب حليبًا، والطريق سالك ومفتوح، يحتاج إلى من ينظفه بعد ذلك، انهضم الحليب، فكل الآيات بين أيدينا، بين أيدينا جميعًا.
قال تعالى:
{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ}
ظلمة غشاء الجنين، الغشاء الذي يحيط بالجنين هذا هو الخلاص، وظلمة الرَحِم، وظلمة بطن المرأة، البطن مظلم، بداخله الرحم، بداخل الرحم الجنين.
الرحم هذا العضو في المرأة، حجمه سبعة ونصف سنتيمتر مكعَّب، أي كالإجاصة تمامًا، بعد الحمل يكبر حجمه ويأخذ كل حيّز البطن، لكن كيف يخرج الجنين؟ قال تعالى:
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}
[سورة عبس: 20]
هناك هرمون يأمر عظم الحوض فيتباعد، الولادة عمليَّة في منتهى التعقيد، لو درستم عِلم الأجنَّة وعلم الولادة شيءٌ لا يُصدَّق، الجهاز العظمي، الحوض يتمفصَّل ويتباعد قال:
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}
[سورة عبس: 20]
تجد أن الطفل الصغير رأسه تقريبًا قريب من عرض كتفيه، له نسب غير نسب الكبير، لو كان رأسه بحجم كتفيه لما استطاع الخروج، لكن له شكل انسيابي تقريبًا يخرج بواسطته.
{ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ}
[سورة عبس: 20]