فتكريمًا للإنسان جعله فردًا، وجعله مختارًا، وجعل الإنسان فوق هذا وذاك مشرِّعًا، أي أعطاه آيات احتماليَّة ظنيَّة الدلالة، فالإنسان يجتهد باستنباط الأحكام، إذًا سمح الله له أن يكون مشرِّعًا، حينما كلَّفه أن يجتهد من نصوصٍ ذات طابع كُلِّي جاءت الأحكام التفصيليَّة، وسمح للإنسان أن يُبدع لأن طبيعة الكون فيها إمكان لأن تبدع؛ لديه مورِّثات، لديه كروزومات، وعنده أشياء كثيرة، تجد أنهم اخترعوا وردة سوداء، اخترعوا أشجارًا مقزَّمة، اخترعوا أشجارًا مُعَمْلَقَة، أجروا تطويرات كثيرة جدًا، هذا ليس سبقًا من الإنسان، لا إنه بعلم الله، ربنا عزَّ وجل صمَّم الكون بطريقةٍ تمكن الإنسان من أن يبدع بها، فالإنسان مبدع، والإنسان مشرِّع، والإنسان فرد لا ثاني له، والإنسان مريد، هذا كلُّه تكريمٌ للإنسان.
المرأة من حيث التشريف والتكليف مساويةٌ للرجل تمامًا لكنها تختلف عنه بالبنية:
قال تعالى:
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}
المرأة من طبيعة الرجل، نفسٌ بشريَّةٌ فُطِرَت كفطرته، وكُلِّفَت بما كُلِّف، طُلبَت بالإسلام والإيمان، مشرَّفةٌ ومكلَّفةٌ، لها مشاعر، لها أحاسيس، كل ما يحسُّ به الرجل تحس به المرأة، إذًا هي مخلوق، والدليل أنَّ الله عزَّ وجل قال:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
[سورة النحل: 97]
{فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ}
[سورة آل عمران: 195]
إذًا المرأة من حيث التشريف والتكليف مساويةٌ للرجل تمامًا، لكن من حيث البنيَّة الفيزيولوجيَّة والبنية النفسيَّة تختلف عنه باختلاف مهمَّتها في الحياة، لذلك قال تعالى:
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى}
[سورة آل عمران: 36]
الله عزَّ وجل قال: