أما إذا وصفنا الذات الإلهيَّة، وصفنا الله بأنه عزيز كما وصف نفسه، نقول: يحتاجه كل شيء في كل شيء، هذا الافتقار، يحتاجه كل شيء في كل شيء، أنت أحيانًا تحتاج شخصًا لشيء واحد، يعطيك مالًا، شخص يعالجك، الأشخاص تحتاجهم في حاجةٍ واحدة، لكن الله عزَّ وجل تحتاجه في كل شيء، لست أنت وحدك بل كل المخلوقات بل الكائنات كلُّها؛ الجماد، والحيوان، والإنسان، يحتاجه كل شيء في كل شيء.
وإذا قلت: يندر وجوده في الأشياء، الله عزَّ وجل لا ثاني له، لا شريك له، لا نِدَّ له، لا مثيل له.
والمعنى الثالث: أنه يستحيل أن تحيط به، يمكن أن تصل إليه بعقلك، يمكن أن تتصل به بنفسك، أما أن تحيط به فهذا مستحيل.
التفرقة لا وجود لها عند الله عزَّ وجل فالبشر جميعًا مدعوّون لفضل الله عزَّ وجل:
ربنا عزَّ وجل يقول:
{أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}
مع كل هذه العظمة هو غفَّار، هذا اسمه متكاملًا، هو عظيمٌ عظيم لا مثيل له، لا ثاني له، لا شبيه له، لا شريك له، يحتاجه كل مخلوق، كل شيء في كل شيء، يستحيل الوصول إليه، ومع ذلك خلقكم ليغفر لكم.
{أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ}
لو تأمَّلت في خلق السموات والأرض لوجدت أن الله عزيزٌ غفَّار، أي أنه عظيم ومن جهةٍ ثانية خلقك ليغفر لك.
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
فالتفرقة لا وجود لها عند الله عزَّ وجل، البشر جميعًا مدعوّون لفضل الله عزَّ وجل، لا طبقيَّة، كل البشر مخلوقون للجنَّة، لو أن الله عزَّ وجل - كما يزعم بعض الجهلة - خلق النار وخلق لها من يدخلها، وخلق الجنَّة وخلق لها من يدخلها، فكان هذا يتناقض مع هذه الآية:
{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}
من طبيعةٍ واحدة، لذلك طبيعة الإنسان واحدة، والإنسان إذا كان جاهلًا يطغى.
{كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى}
[سورة العلق: 6 - 7]