فهرس الكتاب

الصفحة 15649 من 22028

الإنسان كيف يفكِّر؟ من قواعد التفكير أن يفكِّر بالشيء وعدمه، تصوَّر الأرض بلا شمس انتهت الحياة، الحياة تنتهي فجأةً، تصوَّر أن الشمس أقرب إلى الأرض مما هي عليه.

{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}

[سورة الرحمن: 5]

هذه المسافة مسافة دقيقة جدًا، لو أنها زادت لاحترق كل ما على الأرض، لو أنها ابتعدت لمات كل ما على الأرض من شدَّة البرد، إذًا الحجم مناسب، والمسافة مناسبة، والحرارة مناسبة، والأرض حجمها مناسب، ودورتها مناسبة، ومحورها مناسب، وسطوحها المائيَّة الواسعة جدًا مناسبة، لولا هذا المُسَطَّح المائي الضخم لما كانت الأمطار، لو كانت أربعة أخماس الأرض قارَّات يابسة والخمس بحر، البحر لا يكفي عندئذٍ لإنزال الأمطار، لكن أربعة أخماس سطح الأرض بحر، وشمس، وتبخُّر، ورياح من أجل أن تنعقد الأمطار، فتبنت الزرع والكلأ، وكما قال الله عزَّ وجل:

{مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ}

[سورة النازعات: 33]

قال تعالى:

{وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}

معنى هذا أن الكون له نهاية، وهذا هو الزمن، الشيء له بعد طولي هو الطول، وله بعدان سطحيَّان هو الطول والعرض، له بعدٌ حجمي هو الارتفاع والعمق، ولكل شيءٍ بعدٌ زماني هو حركته، الشيء إذا تحرَّك نتج عنه الزمن، فالأرض بدورتها حول الشمس ينشأ العام، بدورة الأرض حول نفسها ينشأ النهار والليل، بتنقُّل الأرض على مسارها حول الشمس تنشأ الفصول، فالحركة أساس الزمان، لذلك:

{كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى}

فهذا الكون نصبه الله عزَّ جل ليكون أداةً للتعريف به:

{إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ*وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ*وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ*وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ}

[سورة الانفطار: 1 - 4]

انتهت الحياة الدنيا، وبقي يوم الدين.

{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ}

[سورة الانفطار: 5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت