{مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
[سورة الرحمن: 19 - 21]
الآية واضحة، كلمة مرج، مرج الشيء أي اضطرب، والبرزخ هو الحاجز، فالآية مفهومة لكن الواقع لا يؤكِّدها، بحران متصلان ولا سيما عند المضائق، البحر الأحمر مع البحر العربي، البحر المتوسِّط مع المحيط الأطلسي، البحر الأبيض المتوسِّط مع البحر الأسود، وبين كل بحرين مضيق، فما معنى هذه الآية؟ إلى أن اكتُشِفَ من خلال الأقمار الصناعيَّة، ومن خلال تصوير البحار من طبقات الجو العُليا، أن هناك ألوانًا متباينةً في البحار، تباين الألوان لفت نظر العلماء إلى أن هذا الماء غير ذاك الماء، هذا الماء له كثافة، وله مكوِّنات، وله درجة ملوحة، وله درجة حرارة، غير ذاك الماء، والدليل تباين الألوان، فلمَّا وصلوا إلى هذه المناطق الحرجة بين البحار وجدوا أن هذا البحر لا يطغى على ذاك البحر، وأن ذاك البحر لا يطغى على هذا البحر والأمر عجيب، فكلَّما تقدَّم العلم كشف حقيقةً ذكرها القرآن الكريم، وعندما قال ربنا عزَّ وجل:
{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
[سورة يس: 40]
هذه (كلٌ) كلمة مبهمة، وإذا كان الإبهام في اللغة يعني الشمول تقول: إنسانٌ عربي، هذه معرفة، أما إذا قلت: إنسان فهي نكرة، والكلمة إذا كانت نكرةً اتَّسع معناها، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}
[سورة يس: 40]
أي كل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل يدور في مدارٍ وفي فلكٍ يسبح، من الذرَّة وإلى المجرَّة، وقد تعجب العلماء لماذا تنجب هذه الأسرة أطفالا ذكورًا وتلك أطفالًا إناثًا؟ ففي نهاية المطاف اكتُشِفَ أن تحديد جِنْسِ الجنين يتعلَّق بالحوين لا بالبويضة، قال تعالى:
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى*مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى}
[سورة النجم: 45 - 46]
فقط، {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} .