فهرس الكتاب

الصفحة 15643 من 22028

وقد يعجب الإنسان إذ يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد فصَّل آيات التكليف تفصيلًا شديدًا، لكن النبي عليه الصلاة والسلام لم يُفَصِّل في الآيات الكونية، وقد يسأل سائل ما السبب؟ الجواب: هو أن النبي عليه الصلاة والسلام بوحيٍ من الله عزَّ وجل امتنع عن بيان تفاصيل هذه الآيات الكونيَّة، لماذا؟ لأنه لو فسَّرها تفسيرًا بسيطًا يتناسب مع عقول من كان حوله لتساءلنا نحن لأن هذا التفسير البسيط لا يرضينا، ولو فسَّرها تفسيرًا عميقًا يتناسب مع حقيقتها لعجب أصحابه من هذا التفسير، ولكن الآيات الكونيَّة في القرآن الكريم تركها النبي عليه الصلاة والسلام، ليكون التقدُّم العلمي في كل عصرٍ هو الذي يكشف خبايا هذه الآيات وإعجازها.

كتاب القرآن الكريم معجزةٌ مستمرَّة، لأنه كلَّما تقدَّم العلم، وكلَّما حلَّق في أجواء المعرفة، وكلَّما خاض في أعماق الأسرار، وجد أن القرآن أشار إلى هذا، فإلى أمدٍ قصير كان الكتاب الأول في علم الأجنَّة - الكتاب الأول الذي يُدَرَّس في معظم جامعات العالَم - يبيِّن أن تشكيل العَظم يأتي بعد تشكيل اللحم، لكن القرآن يذكر عكس ذلك.

{فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا}

[سورة المؤمنون: 14]

العظم قبل اللحم، ثم يخرج أستاذٌ في جامعةٍ غربيَّة ليقول لطلابه: خبرًا كأنه مفاجأة، أو كأنه قنبلة، ويخبرهم أن كل شيءٍ تعلَّمتموه عن تسلسل تشكيل الأنسجة في الجنين غير صحيح، والصواب هو هكذا، فيقوم طالب مسلم ويقول: يا أستاذ هذه الحقيقة أشار إليها القرآن من قبل، لا يصدِّق ما يسمع، فطلب القرآن، وطلب ترجمته، فإذا الآية تقول:

{فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا}

[سورة المؤمنون: 14]

فما كان من هذا الأستاذ إلا أن أعلن إسلامه، لأن هذه الحقيقة التكوينية لا يمكن إلا أن تكون من عند خالق الكون.

كلَّما تقدَّم العلم كشف حقيقةً ذكرها القرآن الكريم:

ربنا عزَّ وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت