من جعل الأشياء تنجذب إلى الأرض؟ الله عز وجل.
إذًا:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
معنى بالحق وفق العلم، معنى بالحق وفق الحكمة، بحكمةٍ ما بعدها حكمة، هل تصدق أن بالماء ظاهرة واحدة لو انعدمت لانعدمت الحياة؟ الماء شأنه كشأن أي عنصر يتمدد بالحرارة وينكمش بالبرودة، كأي عنصر، إلا أن الماء يتميِّز بأنك إذا بَرَّدته إلى درجة (+4) تنعكس الآية، يزداد حجمه مع تبريده تحت هذه الدرجة، فمن يصدق أن حياة الأحياء متوقفةٌ على هذه الخاصَّة؟
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}
فلو قلنا: أن الماء كلما برَّدناه أو برد انكمش، لارتفعت كثافته، وإذا ارتفعت كثافته غاص في أعماق البحار، فمثلًا قطعة الثلج، لو زادت كثافتها لغاصت في أعماق الماء وعليه فالبحار المتجمدة كلما تجمد سطحها غاصت إلى أسفلها، بعد حين بناءً على ما سبق تصبح البحار كلها متجمِّدة، وبعد حين ينعدم هطول الأمطار، فينعدم النبات، فينعدم الحيوان، فينعدم الإنسان، هذه الحياة أساسها خاصَّة موجودة في الماء، لا تزال تحيِّر العلماء.
فهذا الماء إذا أراد أن يتمدد لا شيء يقف في وجهه، الآن أحدث عملية في تفتيت الصخور هي حقنها بماء ثم تبريد الماء، صخر من أقسى العناصر، الماء إذا تمدد يفلق الصخر كما يقولون، من أعطى الماء هذه الخاصة؟ الماء لا يُضغط، ثمانمئة طن بمكبس على متر مكعب ماء لم ينضغط ولا ميلي، الماء لا يضغط وإذا تمدد لا شيء يقف في وجهه هذا معنى:
{وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ}
[سورة الطارق: 11 - 13]
ما الذي صَدَّعها؟ تجمُّد الماء، ما الذي قلب الأرض من صخور إلى تربة؟ تجمد الماء:
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ*وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ*إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ}
[سورة الطارق: 11 - 13]
بعض من دلالات معنى (بالحق) :