إذًا هناك أشياء بالكون مذهلة أيها الأخوة، هذا معنى بالحق؛ أي بالحكمة. حدثني أخ من مدة قال لي: كنا بفنلندا وكانت درجة الحرارة أربعين تحت الصفر، قلت له: هناك آية كونية، هل انتبهت لها؟ قال: لا، لم انتبه لها. قلت له: أنت بهذه المنطقة الباردة ممكن تضع قفَّازات في يديك صوف أو جلد، وممكن أن تغطي رأسك بقطعة من الصوف، ويمكن أن تضع على رأسك شيئًا يقيك البرد، ويمكن أن ترتدي ألبسة قدم سميكة جدًا، قال لي: هذا صحيح. قلت له: هل بإمكانك أن تغطي عينيك من أجل ألا يصيبهما البرد؟ قال: لا. قلت: فلمَ لم يجمد ماء العينين في درجة تحت الصفر؟ ثم قلت: الله عزَّ وجل أودع في ماء العين مادةً مضادةً للتجمُّد، وهذه من دلالات معنى بالحق، أنت مخلوق بالحق.
أي أن خلقك أساسه على علم، أساسه فيه حكمة، أساسه فيه رحمة، أساسه فيه لُطف، أبرع طبيب أسنان هل يتمكن من قلع سن لطفل دون أن يبكيه؟ يقول لك: أخدِّره بالبنج؟! لكنه يصرخ صوت عند وخز الإبرة لأنها أصعب من قلع الضرس، أما ربنا لطيف إذا أراد أن يبدل أسنان الطفل، تجد الطفل وهو لا يشعر رأى قطعة قاسية مع الطعام، ما هذه؟ سني، كيف هذه السن سقطت من جذرها بالتدريج دون أن يشعر الطفل، الله عز وجل لطيف.
المطر فيه لطف، لو كانت كل بَرَدَة تزن خمسة كيلوات، لما بقي على الأرض أي شيء سليمًا، البرد حجمه صغير، المطر حجمه لطيف، فكل شيء بلطف الله عزَّ وجل، وكلٌ برحمة الله عز وجل وتدبيره.
عثروا بقمة جبل بأعلى جبال بالهند، على نبع ماء، ليس لهذه الظاهرة في الفيزياء تفسير إلا أن يكون لهذا النبع مستودع في جبل أعلى منه لأن بعض الوحوش تعيش في قمم الجبال، فهناك رحمة من الله سبحانه وعلم وحكمة ولطف، هذه ظاهرها تفسرها (بالحق) ، أي أن كل أسمائه الحُسنى داخلةٌ في خلقه.
الكون أوسع بابٍ لمعرفة الله وأقصر طريقٍ إليه:
قال تعالى:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}