فهرس الكتاب

الصفحة 15626 من 22028

أحيانًا تنظر إلى رجل قد رأيته قبل أربعين عامًا مرةً واحدة، تقول له: أنت فلان، فما هذه الذاكرة؟ كم تتسع؟ إلى صور، إلى مشمومات، إلى محسوسات، إلى مُدركات، سبعون مليار صورة، قال بعض العلماء: هو الحد الأدنى لذاكرة الإنسان، سبعون مليارًا، فهذه القوة الإدراكية هل سخرتها لتتعرف بها إلى الكون؟!!

هذا الفكر - لكي لا أخرج عن الموضوع - أليس من الجهل والعار أن تستخدمه لهدفٍ تافه؟ فإنسان يشتري كمبيوترًا، ثمنه خمسة وثلاثون مليونًا يستعمله طاولة يضع عليها جهاز الهاتف؟! لا، قد يقوم مقامه طاولة ثمنها خمسة آلاف أو أقل، خمسة وثلاثون مليونًا تجمِّدها من أجل أن تضع فوقها جهاز هاتف! هذا إنسان غير عاقل، يبدو أن هذا المثل صارخ وحاد، لا، الذي يستخدم فكره وهذه الطاقة الإدراكية الكبرى في كسب المال فقط، أو في الاحتيال على الناس، أو في الإيقاع بينهم، أو في السطو على أموال الناس، أو في السيطرة عليهم، من دون أن يستخدمه في معرفة الله، فو الله أنه مغبون، ألم يسمِّ الله يوم القيامة بيوم التغابن، ما هو يوم التغابن؟ الإنسان الذي قَصَّرَ في معرفة الله يشعر أنه مغبون، فالإنسان يومئذٍ يبكي ولو أجريت السفن في دموعه لجرت ..

{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي*فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ*وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ}

[سورة الفجر: 24 - 26]

{وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِي* وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِي* يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ* مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِي* هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِي* خُذُوهُ فَغُلُّوهُ* ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ* ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ* إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ*}

[سورة الحاقة: 25 - 33]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت