فهرس الكتاب

الصفحة 15625 من 22028

قبل أن نقول بالحق، نتوقف عند كلمتي (السماوات والأرض) أي أنك إنسان مكرم، أنت المخلوق الأول، أنت الإنسان الذي أعطاك الله قوةً إدراكية، فهذا كأس الماء لا يدرك، تشربه ولكنه لا يدرك، هذه الطاولة تستعملها ولكنها لا تدرك، الحيوان كذلك لا يدرك، هرةٌ صغيرة في بيتك مثلًا، كم تعرف من قضايا العالم؟ يا ترى هذه الأزمات الطاحنة بالعالم هل عندها علم بها؟ أطعمها قطعة لحمٍ رضيت وانتهى الأمر، هذه هي حالة الحيوان، خُلِقَ ليأكل ويشرب، المَلَك خلق ليسبِّح، لكنك أنت أيها الإنسان رُكِّبْتَ من عقلٍ وشهوة، فحينما أعطاك هذه القوة الإدراكية، فشيءٌ مؤلمٌ جدًا أن تستخدم هذا الفكر البشري الذي يعدُّ أعقد ما في الكون فيما لا نفع فيه - أنا أعني ما أقول - إنه أعقد ما في الكون، رغم ذلك فلا زال هذا الفكر عاجزًا عن إدراك ذاته.

ثم إن هناك أسئلة كثيرة، اسألوا عنها الأطباء، لا يزال تحول الصوت مبهمًا مجهولًا، أنت سمعت صوتًا، هذا الصوت تطرَب له، وذاك الصوت يكاد يخرجك من جلدك، فكلاهما ذبذبات، وكلاهما موجات، حتى الآن العلم عاجزٌ عن أن يدرك كيف تفرق الأذن بين النغم وبين الضجيج؟ تدخل إلى شلالٍ، صوتٌ صاخب ولكنك تطرب له، تدخل إلى معملٍ تشعر كأن وخزًا في أذنك، هذا صوت وهذا صوت، العلم لا يزال يحبو، لا يزال كما قال بعض العلماء:"لم تبتل بعد أقدامنا ببحر العلم".

كيف يتحول هذا الإحساس الكيميائي إلى ذَوْق؟ هذا الطعام طيب، هذه النكهة طيبة، حتى الآن ليس معروفًا، كيف تتذكر؟ فرضيَّات، مثلًا إن في ذاكرتك الشمية ثمانمئة رائحة، تشم هذه الرائحة، تفكر لعدة ثوان ثم تقول: هذه رائحة الياسمين، أو فيها يانسون، أو في هذه الرائحة مثلًا عنبر، من قال لك ذلك؟ قال بعض العلماء: إن هذه الرائحة التي شممتها قد عرضت على ثمانمئة رائحةٍ في أقل من لمح البصر، ثم أثناء العرض توافقت ما يشبهها، وهنا تقول: هذه ياسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت