{يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}
[سورة الفجر: 24]
لي قريب ترك ثروةً طائلةً، قال لامرأته قبل أيام من موته: أقبلنا على التافِه وتركنا الثمين. متى عرف ذلك؟ بعد فوات الأوان، الثمين أن تعرف الله، الثمين أن تغتني حياتك بالعمل الصالح، يا بشر لا صدقة ولا جهاد فبمَ تلقى الله إذًا، والله سؤال خطير وسؤال محرج، يا ربي، أنت إذا أوقفتني أمام خلقك، أنت إذا أوقفتني أمام هؤلاء المؤمنين الذي باعوا أنفسهم في سبيل الله، وسألتني: ماذا قَدَّمت؟ ماذا فعلت؟ ماذا تركت؟ كل شيءٍ تفعله للدنيا يبقى في الدنيا.
يا أيها الأخوة الأكارم، لماذا الإيمان؟ من أجل العمل، ولماذا العمل؟ من أجل السعادة، أنت لا تسعد إلا مع الله، والله لا يقبلك إلا بعملٍ صالح ..
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
[سورة النحل: 32]
ولن تعمل صالحًا إلا إذا آمنت به، وكيف تؤمن به؟ من فهمك لهذه الآيات التي بثَّها الله في الكون، إذًا يمكن أن تؤمن بالله من خلال خلقه، ويمكن أن تؤمن به من خلال أفعاله، آياته الكونية، أو آياته التكوينية، ويمكن أن تؤمن به من خلال كلامه، ثلاث طرقٍ سالكةٍ إلى الله عزَّ وجل، طريق خلقه، وطريق كلامه، وطريق أفعاله.
لا زال الفكر حتى الآن عاجزًا عن إدراك ذات الله تعالى:
ربنا عز وجل في آياته القرآنية حَدَّثَنَا عن آياته الكونية، قال:
{خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ}