إقامة وجهك للدين حنيفًا هي الفطرة، أي أن نفسك مهما تحركتْ، مهما سعيت إلى السعادة لن تجدها إلا بالله، ربما لاح لك في أول الحياة أن المال هو كل شيء، ربما بدا لك أن المرأة هي كل شيء، ربما ظننت أن العلو في الأرض هو كل شيء، ولكن في منتصف مسيرتك في الحياة ترى أن المال شيءٌ وليس كل شيء، وأن اللذة شيءٌ وليست كل شيء، وأن العلو في الأرض شيءٌ وليس كل شيء، ولكن إذا اقتربت ساعة المُغادرة، المغادرة بلا عودة، إذا اقتربت ترى أن المال ليس شيئًا، وأن اللَّذة ليست شيئًا، فالبطولة أن ترى هذا في مقتبل حياتك، وإذا كانت هذه الرؤية لا بُدَّ منها في وقتٍ ما، فالبطولة أن تراها في وقت مناسب، أن تراها وأنت مقبلٌ على الدنيا، حتى تتعرف إلى الطريق الصحيح.
تعاملنا مع الكون يجب أن يكون تعاملًا نفعيًا وتعاملًا معرفيًا:
إذًا ربنا سبحانه وتعالى جعل الكون مظهرًا لأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، فحيثما وَرَدَ في القرآن ذِكْرُ الكون فالقصد الكبير أن تتأمل في الكون، لا من أجل أن تنتفع منه كشأن أهل الكفر، إذا تأمَّلت من أجل أن تنتفع منه فلا مانع إذا اقترن النفع مع الهدى، والذي يدل على ذلك قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما نظر إلى هلال، قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ) )
[رواه أبو داود عن قتادة]
يا الله! أي أن هذا الهلال يرشدني إلى الله وينفعني في الدنيا، وقِس على الهلال كل شيء، ابنك الذي أمامك، خيرٌ لك ينفعك إذا شاء الله ذاك، وهو يرشدك إلى الله عزَّ وجل، كأس الماء، رغيف الخبز، الوردة التي خلقها الله إكرامًا لك، تشم رائحتها، تنتعش برائحتها الفوَّاحة، وتدلُّك على الله.