إذًا لا سبيل إلى معرفة الله عن طريق الحواس، كل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك، ليس بشيءٍ ولا متبَعِّضٍ ولا متجزئٍ، فهناك وصف لله عظيم جدًا، لكن هذا الكون يدل عليه، ربما كان هذا الكون إن صح التعبير مظهرًا لأسماء الله الحسنى، ربما تجسَّدت إن صح التعبير أسماء الله الحسنى بهذا الكون، فأنت إذا تأمَّلت في الكون وصلت إلى الله، الأجانب تأملوا في الكون، لكن ما وصلوا إلى الله، لأنهم حينما تأملوا في الكون أرادوا النفع المادي، هدفهم مادي، وصلوا إلى أهدافهم بأعلى درجة، ولكنَّهم ما عرفوا الله، لكن المؤمن إذ تأمل في الكون لا ليخترع اختراعًا ويسجله في دائرة حفظ المُلكية الأدبية، وليربح منه ألوف الملايين، لا، ولكن يتأمل في الكون ليتعَّرف إلى خالق الكون، لأنك إذا تعرَّفت إلى خالق الكون صرت إنسانًا آخر، قال تعالى:
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
[سورة طه: 123]
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} .
[سورة البقرة: 38]
فهل تريد أكثر من ذلك؟!!
التدين فطري:
ألا يضل عقلك، ألا تشقى نفسك، وألا تندم على ما فات، وألا تخشى مما هو آت؟ هذه أعلى درجة بالسعادة النفسية، ألا يضل عقلك، وألا تشقى نفسك، وألا تندم على ما فات، وألا تخشى مما هو آت.
{فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى}
[سورة طه: 123]
كم هناك من ضلالات في البشر؟ ملايين مُمَلينة - إن صح التعبير- تعبد البقر من دون الله، ملايين مُمَلْيَنَة تعبد آلهةً نُحِتَت من الحجر في شرقِ آسيا، ضلالاتٌ وأوهامٌ، التدين فطري أيها الأخوة، قال تعالى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه}
[سورة الروم: 30]