سؤالٌ كبير وسؤالٌ خطير: لماذا هذه الآيات الكونية؟ الجواب البسيط هو: أن الله سبحانه وتعالى لا يدرَك بالحواس، قال تعالى:
{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ}
[سورة الأنعام: 103]
ولكن العقول تتعرف إليه، الشيء اللطيف في الموضوع أن الشيء إذا ظهر وآثاره فسبيل الإيمان به الحواس، هذا اليقين الحسي، إذا رأيت عينَ النارِ ودخانها يكفي أن تنظر إليها وتقول: هذه النار، أما إذا غابت ذات الشيء وبقيت آثاره، فسبيل الإيمان به الاستدلال العقلي، ربنا جل جلاله ذاته غابت عن حواسِّنا، ولكن آثاره باديةٌ لنا، آثاره في كل شيء، في أنفاسك، في تفكيرك، في أحاسيسك، في طعامك، في شرابك، في مسكنك، في لباسك، في أهلك، في أولادك ..
في كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
هذه كلها تنطق بوجوده، تنطق بكماله، تنطق بوحدانيته، تنطق بأنه هو الخالق، هو الرب، هو المسَيِّر، لذلك لما ذكر ربنا عز وجل هذه الآيات الكونية في قرآنه الكريم، ما ذكرها إلا لتكون وسيلةً لمعرفة الله، قال تعالى:
{فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ}
[سورة الجاثية: 6]
فما من طريقٍ إلى الإيمان بالله إلا من خلال آياته، لأن ذات الله غابت عن حواسِّنا، قال:
{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي}
[سورة الأعراف: 143]
أي أن طبيعتك المادية لا تحتمل أن تراني.
الكون تجسيد لأسماء الله الحسنى:
قال تعالى:
{وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}
[سورة الأعراف: 143]