فهرس الكتاب

الصفحة 15615 من 22028

لماذا يتَّجه الإنسان لغير الله؟ هل من سبب؟ لأن غير الله عزَّ وجل لا يطلب منك إلا الولاء، ثم افعل ما تشاء، أعلن له الولاء يرضى عنك، إن أعلنت له الولاء وفعلت ما تشاء أنت وغيرك، عندئذٍ يكثر أتباع من هم من دون الله عزَّ وجل فيسعون كما يسعى القطيع ويرضون كما يرضى، أما الله عزَّ وجل يريد أن يتوب عليكم، يريد أن يطهِّركم لتسعدوا في جنَّته، فالله له أمر ونهي، لا يرضى عنك إلا إذا كنت مستقيمًا، لا يرضى عنك إلا إذا كنت مُنصفًا، لا يرضى عنك إلا إذا كنت محسنًا، لا يرضى عنك إلا إذا كنت كاملًا، لذلك السير في ركاب الناس سهل جدًا، هذا الشخص متى يرضى عنك؟ إذا أعلنت له الولاء، وافعل بعدها ما تشاء فيرضى عنك، لكن الله عزَّ وجل يعلم السرَّ وأخفى، يعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور، لا يرضى عنك إلا إذا كنت كاملًا، إلا إذا كنت مستقيمًا، فلذلك:

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ}

فهذه دعواهم وهم فيها كاذبون.

اللهَّ عزَّ وجل أعطى الإنسان فكرًا ليرقى به إلى الله:

قال تعالى:

{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}

أي سوف يحكم بينهم، سوف تنطق جوارحهم بأعمالهم، إن اللهَّ عزَّ وجل أعطى الإنسان فكرًا ليرقى به إلى الله، ليتعرَّف به إلى الله، فلمَّا أعرض عن الله استخدمه في فلسفة الباطل، في تزيين المُنْكَر، في تغطية الانحراف، في فلسفة الكفر والشِرك، فهؤلاء يوم القيامة يختِمُ الله على أفواههم، ويأمر جوارحهم وجلودهم أن تنطق بأعمالهم، فلذلك إذا كان يوم القيامة كان الأمر مختلفًا عما كانوا عليه في دنياهم. إدانتهم من أنفسهم:

{إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت