فهرس الكتاب

الصفحة 15613 من 22028

كلمة: ألا لله الدين الخالص، أي له الخضوع كله، لو أنك خضعت لإنسان ضيَّعت نفسك، واحتقرت نفسك، هذه الجوهرة الثمينة والنفس البشرية ينبغي ألا تكون إلا لله، فشبابك ينبغي ألا يفنى إلا في طاعة الله، عِلمك ينبغي ألا يكون لغير الله، مشاعرك ينبغي ألا تكون لغير الله، ولاؤك ينبغي ألا يكون لغير الله، وكذلك مشاعرك، إخلاصك، طاعتك، شبابك، عمرك، مالك، لأن أية جهةٍ تخلص لها هذه الجهة ضعيفة وفقيرة، وقد تكون لئيمة، لا تعرف لك قدرًا، ولا تعرف لعملك قيمة، فإذا عرفت لا تستطيع أن تكافئك ..

{إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} .

[سورة فاطر: 14]

قس عليها كل شيء، فالجهة التي هي من دون الله لو قدَّرت عملك هي جهةٌ ضعيفة وأنت ضعيفٌ مثلها، لا تملك لك نفعًا ولا ضرًا، لذلك:

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}

هذا معنى قول الله عزَّ وجل:

{هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَة}

[سورة المدثر: 56]

ليس هناك إنسان أهلٌ لأن تطيعه، ماذا يقول لك إذا أطعته؟ شكرًا لك، هذه الكلمة ماذا تنفعك؟ لو أنك أفنيت عمرك من أجله، فماذا بإمكانه أن يفعل ليكافئك؟ هل بإمكانه أن يؤخِّر أجلك؟ لا يقدر، هل بإمكانه أن يصرف عن إنسانٍ مرضًا ساقه الله إليه؟ لا يقدر، هل بالإمكان أن يطيل عمره؟ لا يقدر، هل بالإمكان أن ينجيه من عذاب الله؟ لا يقدر، إذًا أنت علاقتك مع الله، فالدين خضوع النفس ينبغي ألا يكون لغير الله، أن تخضع لمخلوق، أن ترضي مخلوقًا، أن تخلص لمخلوق، أن تَهَبَ المخلوق حبَّك وولاءك وطاعتك، أن تفني من أجله شبابك، أن تنهي من أجله عمرك!! هذا المخلوق هو أقل من أن يستحقَّ ذلك ..

{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت