لو أن الله عزَّ وجل قال: الدين له، لكانت العبارة تؤدي معنىً عامًا فقط، أما (له الدين) فيها قصر، أي أن خضوع الإنسان لا ينبغي أن يكون لغير الله، لأن غير الله ليس مؤهَّلًا، لأن غير الله ضعيف، لأن غير الله جاهل، لأن غير الله لا يسع العباد إطلاقًا، يجب أن تعبُد من إذا سألته أجابك، من إذا استعنت به أعانك، من إذا ناجيته سمِعك، من إذا طلبت منه أعطاك، يجب أن تعبُد الغني، أن تعبد القوي، أن تعبد القديم، أن تعبد الأبدي، أن تعبد الإله الواحد الذي لا إله غيره؛ أما إذا عبدت مخلوقًا ضعيفًا كالمستجير من الرمضاءِ بالنار، وإذا عبدت جهةً لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًَّا فلأن لا تملك لك شيئًا فمن باب أولى.
النفس البشرية ينبغي ألا تكون إلا لله:
الآية دقيقة المعنى جدًا:
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ}
أي أن الدين الحق والخضوع لا يكون إلا لعظيم، الخضوع للقوي، وليس في الكون قويًا إلا الله، الخضوع للعليم والله هو العليم، الخضوع للحكيم والله هو الحكيم، الخضوع للمهيمن، للجبَّار، للقهَّار، أسماء الله الحسنى كلُّها هي في مجموعها كلمة الله، إذًا:
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
له الدين:
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ}