يا أيها الأخوة الأكارم، ينبغي أن نفهم هذا الأمر فهمًا موسَّعًا، سبحان الله؛ كيف تقلَّص وأمر هذا الدين إلى صومٍ وصلاةٍ وحجٍ وزكاة، مع أن هناك في الدين آلاف الأوامر والنواهي؟ أن تعبد الله عزَّ وجل أي أن تتبع منهج الله الذي نزَّله على النبي عليه الصلاة والسلام، وكلُّكم يعلم أنك إذا قرأت أحكام الفقه، وجدت الفقه يدخل معك في كل حياتك، ويدور معك في كل حركاتك وسكناتك، بدءًا من علاقتك بنفسك، إلى علاقتك بربِّك، إلى علاقتك بجسدك، إلى علاقتك بأهلك، إلى علاقتك بأولادك، إلى علاقتك بأصولك وفروعك، إلى علاقتك بجيرانك، إلى علاقتك بزملائك، إلى علاقتك بالمخلوقات - بالبهائم - إلى علاقتك بالنبات، إلى علاقتك بمجتمعك، إلى علاقتك بمن حولك، بمن فوقك، بمن دونك، هذا منهج الله عزَّ وجل، فكلمة ..
{فَاعْبُدِ اللَّهَ}
تعني أنَّ عليك أن تطيعه في كل ما أمر، وأن تدع كل ما نهى عنه، لا تسمَّى عابدًا إلا إذا أخذت الإسلام كلَّه كلًا متكاملًا، أما أن تأخذ منه ما يعجبك وأن تدع ما لا يعجبك، وأن تأخذ من الإسلام بعض العبادات التي لا تكلِّفك شيئًا، وأن تقيم على بعض الشهوات التي حرَّمها الله عزَّ وجل، فليست هذه عبادة الله عزَّ وجل.
عبادة الله عزَّ وجل: طاعةٌ طوعيَّة، تطيعه عن حبٍ، وعن حريَّة اختيارٍ، لذلك فرَّق العلماء بين العَبيد وبين العِباد.
الفرق بين العَبيد و العِباد:
العبيد هم المقهورون، كلُّنا عبيدٌ لله، حياتنا متوقِّفةٌ على هذه الأنفاس، فلو انقطعت لانتهت حياتنا، حياتنا متوقفةٌ على هذا القلب، فلو توقَّف لانتهت حياتنا، حياتنا متوقِّفةٌ على لُقيماتٍ نأكلها، على كأس ماءٍ نشربه، حياتنا متوقفةٌ على أهلٍ نعيش معهم، على أولاد نستعين بهم حينما نكبر، إذًا حياتنا متوقفةٌ على إمداد الله لنا، فنحن عبيد، العبيد مقهورون بالعبوديَّة.