فهرس الكتاب

الصفحة 15608 من 22028

إذًا الحق عكس الباطل، الباطل الشيء الزائل، إذًا الحق الشيء الثابت والشيء الهادف، ثابتٌ خُلِقَ ليبقى ولا يزول أبدًا، وله هدفٌ كبير، إذًا من هنا نستنبط أن هذا القرآن ما فيه من حقائق ثابتة، كلَّما تقدَّم العلم أثبت حقائق القُرآن، كلَّما تقدَّم العلم اقترب من حقائق القرآن، ما ورد في القرآن من أوامر، ومن نواهٍ، ومن تفاسير، ومن تبيين، ومن توضيح هو الحقُّ مئة في المئة، لأنه من عند الخالق.

أحيانًا تشتري آلة معقَّدة، فمن هي الجهة الوحيدة التي إذا قالت لك: هذا المفتاح لهذا الهدف؟ من هي الجهة الوحيدة التي يُعدُّ كلامها صحيحًا مئة في المئة؟ إنها الجهة الصانعة، لذلك إذا اقتنيت آلةً وأردت أن تعرف ملابساتها، وطريقة عملها، وطريقة صيانتها، فعليك بتعليمات صانعها، وأنت إذا قرأت القرآن فأنت مع تعليمات الصانع الخالق، مع النشرة التفصيليَّة البيانيَّة لسر الكون، ولأسباب الخلق، ولأهداف الخلق.

ما دام هذا القرآن حقٌ، أو ما دام هذا القرآن حقًَّا من عند الله عزَّ وجل بكل ما فيه فعليك أن تعبده، قال الله تعالى:

{فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ}

قبل أن نقول له: أخلص له الدين، نقول له: اعبد الله مخلصًا، العبادة أيها الأخوة انصياع الجوارح لأمر الله، الإنسان له ظاهر وله باطن، له جوارح وله قلب، له شيء مُعْلَن وله شيء مُضْمَر، عبادة المضمر، عبادة السر، عبادة القلب هي الإخلاص، وعبادة الجوارح طاعة ظاهرة لله عزَّ وجل، فالشيء العظيم، الشيء الذي إذا وصلت إليه وصلت إلى كل شيء، المرتبة التي إذا بلغتها بلغت كل شيء، السلوك الذي إذا فعلته حقَّقت من خلاله وجودك، واثبت ذاتك، وحقَّقت المراد الإلهي من خلقك هو أن تعبد الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت