فهرس الكتاب

الصفحة 15607 من 22028

الحقُّ اسمٌ من أسماء الله عزَّ وجل، فإذا قال الله شيئًا فكلامه حق لأن الواقع يؤكِّده، وكلامه يفسِّر الواقع، إذا سَنَّ الله شيئًا فهو حق، لأن تتالي الأيام، والشهور، والسنوات لا يمكن أن تنقض هذا الذي سنَّه الله عزَّ وجل ..

{وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}

[سورة الأنعام: 34]

كلمة حق واسعة جدًا، فالله عزَّ وجل هو الحقيقة الكُبرى، ليس هناك حقيقة غيره، تشريعه حق، أفعاله حق، كلامه حق، أوامره حق، نواهيه حق، الأهداف التي رسمها لنا هي الحق لأنها هي الواقعة، إذًا كل هذه المعاني يمكن أن تستنبط من قوله تعالى:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ}

فالإنسان حينما يقرأ كتابًا ثمَّ يكتشف أن فيه أغلاطًا كثيرة، أو حينما يُضلَّل ثم يصحو، أو حينما تتسرَّب إليه معلوماتٍ مغلوطة يبني على أساسها سلوكه، ثم يكتشف أنها مغلوطة، يصاب بخيبة أمل كبيرة جدًا، أما إذا قرأ القرآن، وحلَّق فيه، واستنبط منه الأحكام، ونفَّذ توجيهاته، وائتمر بأمره، وانتهى عما عنه نهاه، يشعر بطمأنينة لأنه مع خالق الكون، مع الذي لا يتغيَّر، ولا يتبدَّل، ولا يزول، مع الأزلي الأبدي، مع الحقيقة المُطلقة، مع الشيء الثابت، مع الشيء الهادف.

أروع تفسير للحق أن يُفْهَم بالطريقة المخالفة:

أروع تفسير للحق أن يُفْهَم بالطريقة المخالفة، ربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ}

[سورة الأنبياء: 16]

خلقناهما بالحق، الحق إذًا مناقضٌ للعب، اللعب عملٌ عابث، الحق عملٌ جاد، عملٌ هادف، عملٌ له هدفٌ كبير، إذا لعبت فاللعب شيءٌ عابث، وشيءٌ طارئ، وشيءٌ زائل، لكنَّك إذا عملت عملًا جادًا، هذا الشيء عملته ليبقى، ووراء بقائه هدفٌ كبير، فكأن من معاني كلمة (الحق) الشيء الهادف، وحينما قال الله عزَّ وجل:

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت