من هو الله؟ صاحب الأسماء الحسنى:
{قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}
[سورة الإسراء: 110]
فكل الأسماء التي سمَّى الله بها نفسه أسماءٌ حسنى، والله؛ هو الاسم الجامع لكل هذه الأسماء، أو هو عَلَمٌ على الذَّات كما يقول علماء التوحيد، أي أنَّ اسم اللطيف، مع اسم الرحيم، مع اسم القوي، مع اسم الغني، مع اسم الرزَّاق، مع اسم الوهَّاب، مع اسم الرافع والخافض، والمعزِّ والمذِّل، هذه كلُّها مجموعةٌ في كلمة: الله، وتعليقٌ طفيفٌ جانبي هو: أن بعض الأسماء الحسنى منها الضار والنافع، والمُذل والمعز، والخافض والرافع، قال علماء التوحيد: لا ينبغي أن تقول: الله ضار؛ بل يجب أن تقول: هو الضار النافع، هو المعطي المانع، هو الخافض الرافع، هو المعزُّ المذل، لماذا؟ لأن الشرَّ المَحْضَ لا وجود له إطلاقًا في أفعال الله تعالى، إذا ضرَّ الله عزَّ وجل فلينفع، وإذا أخذ فليعطي، وإذا أذلَّ فليُعِز، وإذا خفض فليرفع، وإذا قبض فليبسط، أسماء الله حُسنى، مثلها بشكلٍ أو بآخر؛ فكيف أن الطبيب الأب، أبٌ طبيبٌ يجمع بين الرحمة والعلم، إذا أجرى عمليَّةً لابنه فهو يفتح البطن ليستأصل المرض، الشرُّ موظَّفٌ للخير، ما يبدو لك شرًا هو في حقيقته خير، وهذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}
[سورة لقمان: 20]
إذًا تنزيل هذا الكتاب من الله، من صاحب الأسماء الحسنى، من صاحب الصفات الفضلى، من الذات الكاملة، من الواجب الوجود، من العليم الحكيم، من العزيز الرحيم، من اللطيف الخبير، من الغني القوي، كلَّما ذكرت اسم الله عزَّ وجل فاستعرِض أسماءه الحسنى، فكل أسمائه الحُسنى داخلةٌ في أفعاله، أي فعلٍ يفعله الله عزَّ وجل فيه كل أسمائه الحسنى، وهذا ما أشارت إليه الآيات الكريمة حينما يقول الله عزَّ وجل متحدِّثًا عن ذاته بضمير الجَمْعِ: