فهرس الكتاب

الصفحة 15602 من 22028

دائمًا يقولون: الرسالة شرفُها من شرف المرسل، كلَّما عظُمَ المرسِل عظُمَت الرسالة، ادخل إلى مكتبةٍ أيها الأخ الكريم ترى فيها عشرات الألوف من الكتب، كتبٌ في شتَّى العلوم، والآداب، والفنون، قديمًا وحديثًا، لمؤلِّفين مشاهير، ولمؤلِّفين مغمورين، كتبٌ تبحث في كليَّاتٍ، كتب تبحث في جزئيَّات، كتبٌ فيها ضلالات، كتبٌ فيها هنات، كتبٌ فيها صواب، الكتب لا تُعَدُّ ولا تحصى، ولكن أيها الأخ الكريم ألا ينبغي أن تشعر أن القرآن شيءٌ آخر؟ إنه من الله العزيز الحكيم، كل الكتب مهما تنوَّعت، ومهما اختلفت كلها من تأليف البشر، والبشر:

(( كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ. وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ) )

[ابن ماجة عن أنس]

الإنسان ليس معصومًا، إذًا ما من كتابٍ على وجه الأرض إلا يؤخَذ منه ويُرَدُّ عليه، ما من كتابٍ على وجه الأرض إلا وفيه حقائقُ وأغلاط، لماذا؟ لأن المؤلِّف الغلط مركَّبٌ في طبعه، لكنك إذا تلوت كتاب الله عزَّ وجل، وهذه حقيقةٌ كُبرى إذْ يجب أن تعلم علم اليقين أن هذا القرآن ليس من قِبَل البشر؛ بل من عند خالق البشر، لهذا ورد في بعض الأحاديث الشريفة أن:

(( فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ) )

[أخرجه الدرامي عن شهر بن حوشب]

كم هي المسافة كبيرة جدًا بين المخلوق والخالق، بين الحادث والمُحْدِث، بين الحديث والقديم، بين إنسان سبقه عدمٌ وينتهي إلى عدم، محدودٍ في تفكيره، محدودٍ في علمه؛ وبين خالق البشر، فلذلك حينما نمسك بكتاب الله فهذا كتابٌ لا ريب فيه، وهذا كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، هذا كتابٌ هو نورٌ مبين، وحبل الله المتين، كل من اقتدى بهديه نجا وسعد، وكل من جعله خلف ظهره ساقه إلى النار.

الأسماء التي سمَّى الله بها نفسه أسماءٌ حسنى والله هو الاسم الجامع لكل هذه الأسماء:

قال تعالى:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت