فهرس الكتاب

الصفحة 15601 من 22028

حينما أَمَّرَ النبي عليه الصلاة والسلام أنصاريًا على بعض أصحابه في سريَّةٍ، وفي الطريق تغاضبوا، وأمر هذا الأمير أن تُضْرَم نارٌ كبيرة، وقال لأتباعه أو لمن معه:"اقتحموها ألست أميركم؟ أليست طاعتي طاعة رسول الله". وقف أصحابه متردِّدين، بعضهم قال: علينا أن نقتحمها، وبعضهم قال: إنما آمنا بالله ورسوله فرارًا منها، كيف نقتحمها؟"حينما عادوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبروه بما أمرهم أميرهم، قال عليه الصلاة والسلام: والله لو اقتحمتموها لا زلتم فيها إلى يوم القيامة إنما الطاعة في معروف."

إذًا يجب أن نؤمن أن كل الأحداث التي وقعت في عهد النبي، والتي في ضوئها، أو على إثرها، أو في مناسبتها تنزَّل قرآنٌ كريم، أو نطق النبي بحكمٍ هو من قَبِيل السنة، أو من قِبيل الوحي غير المتلو، هذه الأحداث ليست مقصودةً لذاتها، إنما المقصود التشريع، والاقتداء بسنَّة النبي عليه الصلاة والسلام، هذه حكمةٌ من حكم الله في أن القرآن نزل منجَّمًا، فكلَّما نشأت مشكلة عند أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وتوجَّهوا إلى النبي بسؤال، جاء حكم الله عزَّ وجل، فالحكم الذي يتنزَّل إثر مشكلةٍ، أو حادثةٍ، أو قضيَّةٍ، أو مُعْضِلَةٍ يكون أوقع في النفس مما لو تنزَّل الحكم بلا سببٍ، وبلا مبرِّر، وبلا مناسبةٍ، تجعله حُكمًا عظيمًا في نفوس أصحاب النبي.

القرآن ليس من قِبَل البشر بل من عند خالق البشر فهو كتابٌ لا ريب فيه:

إذًا كلمة تنزيل توحي، أو نشعر من خلالها أن القرآن نزل منجَّمًا بحسب الوقائع والمناسبات، على مدَّةٍ مقدارها ثلاثة وعشرون عامًا.

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ}

هذا الكتاب، إن قلنا: قرآن فمن فعل قرأ، وإن قلنا: كتاب فمن فعل كتب، فهذا الذي نزَّله الله على النبي عليه الصلاة والسلام سمَّاه الله تارةً قرآنًا لأنه يُقْرَأ، وسمَّاه الله تارةً كتابًا لأنه مكتوبٌ:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت