فهرس الكتاب

الصفحة 15592 من 22028

فالسرّ في هذه النفخة من روح الله عز وجل، صار هناك دماغ يفكر ويحاكم، لو أن إنسانًا مات لو صعد إنسان على سرير وتحت السرير ميزان، حينما تخرج روحه إلى السماء يا ترى كم غرام نقص وزنه؟ ولا غرام ولا ميلّي غرام ولا ميكرو غرام، ومع ذلك العين لا ترى، الأذن لا تسمع، الدماغ لا يفكر، المعدة لا تهضم، الرئتان لا تخفقان، القلب لا ينبض، ما الذي حدث؟ ما هذا الذي خرج منه؟ العين تبصر الألوان، تبصر جمال الجبل الأخضر، تبصر جمال البحر الأزرق، تبصر جمال وردة فواحة، تشم رائحة عبقة، تعبر تتكلم، يضحك يبكي يخطب يبيِّن يفسِّر يؤلِّف يتحرك، الإنسان كائن راقٍ جدًا فإذا ذهبت روحه أصبح مخيفًا، الغرفة التي ينام فيها الميت تبقى أيامًا بل أسابيعَ بل شهورًا مهجورة في البيت، قبل أيام كان هو مصدر أنس البيت، هو الأب إذا دخل هبّ له أولاده فرحين، ما الذي حدث حينما سحبت هذه الروح؟ أصبح مخيفًا، هذه النفخة.

قال تعالى:

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}

الموت بالعكس الروح انسحبت وأصبح جثة هامدة، إن كان في الصيف يحتاج إلى حمض الكلور وإلا خرج منه روائح كريهة، أنا في الحج والعمرة كنت أستغرب لماذا الجنائز يصلَّى عليها بعد العشاء، هناك الجنائز في كل وقت، أنا أعجب في الشام العصر آخر وقت، المغرب ليس هناك جنائز لشدة الحر، لا تبقى الجثة في الحنوط أكثر من ساعات وإلا تتفسخ، هذا الإنسان كان مصدر أنس بالنظافة والأناقة والعطور الفواحة، فإذا مات سحبت النفخة منه، ما الذي حدث؟ تفسّخ، وليس من رائحة أكره من رائحة الإنسان إذا تفسخ، يعرف هذا حفارو القبور إذا دعوا أن يفتحوا على ميت بعد فترة، رائحة لا تقابل.

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}

انظر إلى الطفل حينما يولد نضرة سعادة، البيت كله فيه جمال وأنس، لكن لعبة من نفس الحجم لا حياة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت