{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ}
من تراب.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ}
التسوية أي هذا التنظيم.
{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}
[سورة التين: 4]
أي هذا المِفْصَل، لولا المِفْصَل لا تستطيع أن تأكل إلا كما تأكل الهرة، يجب أن تنبطح على الأرض وتلعق الصحن ليس هناك غير هذه الطريقة، إذا ألغينا هذا المفصل، لو أن الإنسان يمشي على أربع لما أمكن أن يبني الحضارة، أما طلاقة يديه جعلت هذه الحضارة، إذًا: الإنسان يداه طليقتان ويمشي على رجلين.
السرّ في هذه النفخة أنها من روح الله عز وجل:
في الرأس، في الدماغ، في العينين بمحجرين تقيهما كل خطر، في هذا الأنف فوق الفم إذا كان الطعام فاسدًا الأنف يعطي إنذارًا، هذا اللسان، هذا البلعوم في أحسن تقويم.
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ}
من طين، انظر إلى تمثال من الشمع يضعه بائعو الأقمشة في محلاتهم التجارية، وانظر إلى إنسان من لحم ودم فيه حياة، انظر إلى وردة طبيعية تفوح بالرائحة وانظر إلى وردة اصطناعية من ورق أو بلاستيك، أين الثرى من الثريا؟! قال:
{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}