ففيما يتعلق بأصل الوجود، بقصة نشوء الحوادث، بخلق الإنسان هذا يقين إخباري تصديقي، فيما يتعلق بكائنات لا نراها بالعين تصديقي، الحديث عن ذات الله وعن علمه وعن قدرته تصديقي، الحديث عن اليوم الآخر تصديقي، أما الحديث عن وجود الله عقلي استدلالي وعن أسمائه وعن صفاته، فربنا عز وجل الآن يذكر لنا في القرآن ما يعجز العقل عن إدراكه بذاته، عقلنا يعجز عن إدراك هذا الشيء بذاته، الله عز وجل يخبرنا عنه فيقول:
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ}
كلكم يعلم أن المَلَك رُكِّب من عقل بلا شهوة، المَلَك مخلوقات نورية تسبِّح الله دائمًا، لم تُكلّف، ليس فيها شهوات، والحيوان ركب من شهوة بلا عقل، الملك ليس له حساب والحيوان ليس له حساب لأنه لم يكلف.
الإنسان رُكِّب من عقل وشهوة، فإن سما عقله على شهوته سما فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان، الإنسان حينما ينقطع عن الله عز وجل يرتكب من الجرائم، في فرنسا قبل أيام ظهرت رغبة أن يعاد العمل بالحكم بالإعدام شنقًا، السبب أن هناك شباب يغتصبون فتيات صغيرات ثم يقتلونهن، مجرم اغتصب ثلاث فتيات وعمرهن ست سنوات ثم قتلهن، عندما ينقطع الإنسان عن الله عز وجل يصبح مجرمًا كبيرًا، يمكن أن يدمر أمة من أجل مصالحه الشخصية، وعندما يرتقي الإنسان يسبق الملائكة بكثير، لذلك:
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}
[سورة البينة: 7]
ما من مخلوق يلحق الإنسان إذا عرف الله، أما الذي أعرض عن الله عز وجل أحقر مخلوق خير منه، النبي الكريم حدثنا عن رجل له جار، سافر هذا الجار وأوصاه بزوجته فخانه بها، كلبه قتله، فلما بلغ النبي القصة قال: خان صاحبه والكلب قتله، والكلب خير منه. فعندما ينقطع الإنسان عن الله ويتبع شهوته يصبح مجرمًا كبيرًا دون الحيوان، فإذا عرف الله واستقام على أمره أصبح فوق الملائكة، فربنا عز وجل خاطب الملائكة: