الإنسان لم يكن موجودًا، كل شيء عجز العقل عن إدراكه أخبره الله به، إذًا في الإسلام معقولات ومنقولات، يقين استدلالي ويقين إخباري، شيء يجب أن تفكر به فإن لم تفكر به لا يقبل منك، الإيمان بالله بالعقل ولو قَلدت به لم يقبل منك، لو قُبِل التقليد بالإيمان لأصبحت كل الفرق الضالة على حق، ما ذنبي أنا قلدْتُ فلانًا، الإيمان لا يصح إلا بالعقل لا بالتقليد، فالإيمان بالعقل، الإيمان بالله وبرسالة أنبيائه وبأنبيائه بالعقل، لكن الموضوعات التي يعجز العقل عن إدراكها لأنها فوق طاقته، العقل أساسه الاستدلال، أساسه شيء مادي أمامه يستنبط منه شيء مغيب عنه، الأقدام تدل على المسير، والماء يدل على الغدير، والبعرة تدل على البعير، أَفسماء ذات أبراج وأرض ذات فِجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير.
هذا الاستدلال العقلي، فالعقل من شيء مادي إلى شيء مغيب عن الإنسان، هناك شيء ظهرت عينه وأثاره مثل نار تشتعل أمام عينيك وفوق النار دخان، فهذه النار ترى عينها بعينيك وترى آثارها بعينيك؛ اللهب والدخان، هذا اليقين الحسيّ، لكن رأيت جدارًا ومن فوق الجدار دخان تقول: لا دخان بلا نار، هذا اليقين الاستدلالي، لا دخان بلا نار.