الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان عقلًا وهذا العقل بإمكانه أن يصل إلى الله:
قال تعالى:
{إِنْ يُوحَى إِلَيَّ}
إن حرف نفي، أي ما يوحى إليّ:
{إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
معنى النذير أنه يعلمك شيئًا، إن لم تستجب له هناك عقاب أليم، وهناك شقاء أبدي.
{إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أََا نَذِيرٌ مُبِينٌ}
الآن ربنا جلّ جلاله يحدثنا عن قصة خلق العالم، وقبل أن نأتي على تفصيلاتها لا بدّ من مقدمة قصيرة، هو أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان عقلًا، وهذا العقل بإمكانه أن يصل إلى الله من خلال آياته الكونية والتكوينية والقرآنية، وهذا العقل بإمكانه أن يصل إلى أن هذا الكلام كلامه عن طريق الإعجاز، وبإمكانه أن يصل إلى أن هذا الذي جاء بالقرآن رسوله، فبالعقل تؤمن بالله خالقًا وربًا ومسيِّرًا، تؤمن به واحدًا وموجودًا وكاملًا، تؤمن بأسمائه الحسنى وصفاته الفضلى، تؤمن بنبوة الأنبياء والكتب السماوية، كل هذا بالعقل.
لكن العقل بمثابة ميزان له طاقات تحد من قدرته، هذا الميزان تقدر طاقته القصوى بعشرين كيلو، أو ثلاثين، فهناك موضوعات لا يستطيع العقل معرفتها بذاته مستحيل، كيف بدأ الله العالم؟ ما كان، الله عز وجل قال:
{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا}
[سورة الكهف: 51]