يقولون إن الكاتب العظيم تقرأ قصته فلا تنام الليل، أما الكاتب التافه تقرأ قصته وتتثاءب وتنام، عالَجَ موضوعًا خطيرًا بعمق عجيب، وضعك عند مهمتك، قل هو نبأ عظيم.
{أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ*وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ*وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ}
[سورة النجم:59 - 61]
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}
الناس مقبلون على مُتعها، على شهواتها، على مباهجها، على بيوتها، على تنظيم البيوت، على تزيين البيوت، على إنشاء المزارع، على اقتناء المركبات، على الاقتران بالزوجات، هذا همُّ الناس، أما النبأ العظيم في غفلة عنه، يحسبون حسابًا لكل شيء إلا الموت، يحسبون حسابًا حينما يولد يسجلون له طلبًا للهاتف، أي يحسبون حسابًا لعشرين سنة قادمة، أما ساعة المغادرة، ساعة النزول في القبر، ساعة الانتقال إلى الدار الآخرة هذا هو النبأ العظيم.
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}
كأن النبي عليه الصلاة والسلام، أو إن الله عز وجل أمر النبي أن يبلغ الناس أن هذا الذي أقوله عن الله عز وجل هو وحي ليس من عندي، والدليل:
{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}
عندما قال ربنا عز وجل:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ}
[سورة البقرة: 30]
هذا الحوار بين حضرة الله عز وجل وبين الملائكة حينما أعلمهم بخلق مخلوق مكرَّم عليه وحيد، مخلوق أمر الملائكة أن تسجد له وإبليس رفض أن يسجد وقال: أنا خير منه، هذا الحوار وهذه المحاجة وهذا التساؤل وهذا الموضوع بكامله من أين جاء به النبي؟ كيف عرفه؟ عن طريق الوحي.
{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ* أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ* مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ*}