فهرس الكتاب

الصفحة 15554 من 22028

هذه هي الفتنة، فإذا أردنا أن نوسع هذا المعنى هي سهلة جدًا، الإنسان حينما يخطئ يشعر أنه محجوب، حينما يخطئ يشعر أن الطريق إلى الله غير سالك، حينما يخطئ يقف إلى الصلاة فلا يشعر أن له على الله إقبال بل يشعر بالخجل، والخطأ نسبيّ، هذه كلمة دقيقة جدًا، أي الإنسان العادي إذا صلى وغض بصره وحرر دخله وأحسن إنفاق ماله يشعر أنه في الأوج، لكن كلما ارتقت مرتبته ازدادت حساسيته وازداد حسابه.

هناك مثل حينما يقرأ طالب في الصف الرابع نصًا أدبيًا ويخطئ عشرة أخطاء، قد نعد قراءته جيدة، نص غير مشكول وهو في الصف الرابع، فلا نوقفه إلا عند الغلطة الكبيرة إذا رفع المفعول به نقول له قف هذه غلط، أما الحركات الداخلية ضبط عين الفعل هذه الأخطاء لا نعدها عليه لأنه في مستوى متدني، أما إذا كان في الصف السابع أو الثامن نحاسبه على بعض حركات الكلمات الداخلية، فإذا أصبح في صف متقدم في المرحلة الثانوية نحاسبه على كل الأخطاء، أما إذا كان طالب أدب عربي في الجامعة نحاسبه على ضعف العبارة، نقول هذه الكلمة ليست مناسبة الأَوْلى أن تقول كذا، وهذا الحرف لا يأتي بعد هذه الكلمة، كلمة أعجب بي لا من، كلمة دعا إلى لا دعا لي، فكلما ارتقى مستوى الطالب اتسعت الدائرة التي يحاسب بها.

فإذا نظرنا إلى مقام النبوة يمكن أن تكون سيئات المقربين حسنات الأبرار، مثلًا عمل يرتكبه نبي فيعاتب عليه ويرتكبه مؤمن فيثاب عليه، الأمر دقيق جدًا، الآن الكلام دقيق لأنه متعلق بنبيين كريمين، فإخلاصٌ ما بعده إخلاصٌ، إنابة ما بعدها إنابة، حب ما بعده حب، شوق ما بعده شوق، بذل وتضحية إلى أقصى درجة، لكن حينما رجّح داود عليه السلام كفة العبادة على كفة العمل الصالح ترك الأَوْلى فعاتبه الله عز وجل، وحينما رجحت كفة العمل الصالح عند النبي سليمان عليه السلام على كفة العبادة ترك الأولى فعاتبه الله عز وجل.

في الإسلام نواحٍ علمية ونواحٍ انفعالية ونواحٍ سلوكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت