الجياد من الجودة في الركض واقتحام الأهوال، هذا النبي الكريم شغله العمل الصالح وخدمة الخلق وتدريب الخيل استعدادًا للجهاد في سبيل الله ونشر الحق، أعمال جليلة، ما من عمل أعظم عند الله من أن تنشر دين الله، ما من عمل أعظم عند الله من أن تهدي الخلائق إلى دين الله، ما من عمل أعظم عند الله من أن تهيئ الأسباب لنشر الحق في الخافقين، فهذا النبي الكريم كان يمرن الجياد لتستعد لمواجهة الحروب القادمة، فيبدو أن انهماكه في تدريب الجياد وانهماكه في تضميرها، وانهماكه في هذا العمل الجليل؛ عمل تهيئة أسباب الجهاد، هذا العمل جعله كما قال بعض المفسرين: جعل صلاة العصر تفوته حتى توارت بالحجاب، ما التي توارت بالحجاب؟ الشمس، شبهت الشمس بامرأة ثم توارت عن الأنظار لأنها تحجبت، وهذه صورة بلاغية في القرآن الكريم.
{حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}
أحيانًا الإنسان يقول البحر أكل الشمس، كيف أكلها؟ شبه البحر بإنسان والشمس قرص فأكلها عند الغياب، هذه صورة.
فهذا النبي الكريم شغله العمل الصالح عن عبادة ربه، والده شغلته عبادته عن العمل الصالح، هذا شغله العمل الصالح عن عبادة ربه حتى توارت بالحجاب.
{فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ}
هذا واقع، أحيانًا تلتقي بأخ كريم، والناجحون في حياتهم وفي دعوتهم يقعون في هذا المطب، من عمل إلى عمل، من لقاء إلى لقاء، من كلمة إلى كلمة، من خطبة إلى خطبة، من جمع أموال لأيتام فقراء من الصباح وحتى المساء تضعف عبادته، يضعف ذكره، يضعف إقباله على الله عز وجل، تصبح أعماله الصالحة الجليلة على حساب عباداته المفيدة، هذا الإنسان يصح أن يقرأ هذه القصة، قصة سيدنا سليمان الحكيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.
قال تعالى: