فهرس الكتاب

الصفحة 15545 من 22028

ترى القوانين التي وضعها الله عز وجل يا أيها الأخوة الأكارم لو أن إنسانًا ملحدًا طبقها لقطف ثمارها، الإتقان سرّ نجاح الإنسان، لو أن إنسانًا لا يعرف الله وأتقن عمله لأقبل الناس عليه ولاغتنى، وهذا أليق بالمؤمن من باب أولى.

إذا أتقنا عملنا وانتظمت حياتنا صّحت عبادتنا:

إذا كان لهذه القصة مغزىً، إذا كان لهذه القصة حقيقة يستفاد منها هي أن الإنسان يجب أن يتقن عمله، وإذا أتقنا أعمالنا ارتقينا، ارتقى المسلمون وأصبحوا سادة وللشعوب قادة، أما إذا أهملوا أعمالهم فإن عباداتِهم ليست مقبولة، النبي عليه الصلاة والسلام رأى شابًا يصلي في النهار، قال: من يطعمك يا بني؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك.

هذا المجتمع يجب أن يقوم على أسس سليمة، هذا المجتمع يجب أن يقوم على الإتقان، كل إنسان يجب أن يتقن ما أقامه الله به، إذا أتقنا وانتظمت حياتنا صّحت عبادتنا، وصحّ إقبالنا، وصحّت وجهتنا، أما أن نهمل، أحيانًا يقع خطأ كبير يودي بحياة مريض، أحيانًا المحامي لا يقرأ مذكرة خصمه لضيق الوقت فيكتب مذكرة ضعيفة، هذه المذكرة الضعيفة تسبب في أن يصدر القاضي حكمًا ليس لمصلحة موكله، وفي هذا الحكم ظلم وجَور، والقاضي لا يدري لضعف مذكرة المحامي، والمحامي لا يدري لأنه لم يقرأ مذكرة خصمه قراءة جيدة.

يا أيها الأخوة الأكارم، ربنا عز وجل لأنه يعلم أن مجتمع المؤمنين ربما يصاب بمثل هذه الأمراض فجعل هذه القصص تشريعًا لهم، أذكركم بالدرس السابق وهو أن الله عز وجل حينما قال:

{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}

معلم دين اختصم إليه طفلان صغيران في الصف الأول، ضاقت نفسه بهذه المهنة فطردهما معًا، أتدري أيها المعلم أن هذا الطفل الصغير الذي ظن فيك العدل وجاء يشكو إليك صديقه أنت حينما طردته وأعرضت عنه ولَّدْتَ فيه عقدة قد ترافقه طوال حياته؟ لا تدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت