القاضي الذي له مجالس علم يحضرها لكنه لا يقرأ الأضابير قراءة متأنية، يسرع في حكمه هذا محاسب عند الله ولو أنه يحضر مجالس العلم، ولو أنه يقرأ كتب الدين، ولو أنه يحفظ القرآن، أنت قاضٍ ينبغي أن تقوم بمهمتك خير قيام، يجب أن تقرأ المذكرات مُذكرة مذكرة، يجب أن تحللها، ينبغي أن تقرأ القوانين قبل أن تُصدر حكمًا، لأن عدل ساعة خير من أن تعبد الله ثمانين عامًا.
الكلام ليس موجهًا إلى عامة الناس، الكلام موجه إلى الأخوة المؤمنين، أي أنت ما مهمتك في الحياة؟ ما وظيفتك؟ بماذا أقامك الله؟ أنت أب؟ أنت أم؟ أنت معلم؟ أنت طبيب؟ أنت صيدلي؟ لا ينبغي لصيدلي أن يعطي الدواء دون تعليمات، يقول ازدحام شديد ما فرغت لكتاب التعليمات، أحد أخواننا الكرام صيدلي غاب عن صيدليته وضع إنسانًا مكانه، هذا الإنسان أخطأ في إعطاء الدواء، هذا الدواء كاد أن يودي بحياة المريض، دواء لا يجوز استعماله داخليًا، يخرش الجهاز الهضمي، استعماله خارجي والوصفة داخلي، هو دواء آخر.
أضرب لكم هذه الأمثلة لأن إنسانًا يقول: أنا مع الله، أنا أحفظ القرآن، أنا أحضر مجالس العلم، أنا أتابع هذا الموضوع الديني، أنا أحب اللهَ وهو يُهمِل عملَه، لأن الله جَعَلَه في الأرض خليفةً، ففي هذا الموضوع هو خليفة، الطبيب أمينٌ على صحة الناس، والمحامي أمينٌ على قضايا الناس، والصيدليُّ أمين على إيصال الدواء إلى أصحابه بشكل دقيق.
فهذه قصة سيدنا داود عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام مفادها أن المؤمن يتقن عمله، وكأن الله عز وجل لا يقبل نوافله قبل إتقان عمله، كأن الله عز وجل لا يقبل منه نوافل العبادات قبل أن يؤدي ما عليه من واجبات، إذا فهم المسلمون دينهم هذا الفهم، إذا عقل المسلمون دينهم هذا العقل كانوا في حياة أخرى غير هذه الحياة.