أنا سمعت عن رجل من كبار الفلاسفة الفرنسيين، بل يرأس حزبًا علمانيًا في فرنسا وهو معروف عند الناس جميعًا، سبب إسلامه قبل أربعين عامًا أنه كان أسيرًا وجاء أمر بقتل الأسرى، وكلف جندي مغربي بقتله، قال المغربي: أنا لا أقتل أسيرًا لأن ديني يمنعني من ذلك ولم يقتله، كلمة سمعها هذا الفيلسوف المفكر قبل أربعين عامًا انتهت بإسلامه، أنت لا تدري بكلمة لا تلقي لها بالًا ترقى بها عند الله درجات علية، وأنت لا تدري بكلمة من سخط الله لا تلقي لها بالًا يهوي بها الإنسان في جهنم سبعين خريفًا.
إذا أردت للمجتمع الإسلامي أن ينهض، إذا أردت لهذا المجتمع أن يستعيد مجده التاريخي، أن يكون عزيزًا، أن يكون حرًا، أن يكون قويًا ينبغي أن تُبنى الحياة بناءً صحيحًا، أن تبنى الحياة على أساس إتقان الأعمال، هذا الذي أراده الله عز وجل من قصة سيدنا داود حينما قال:
{يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى}
وقد ذكرت لكم في الدرس الماضي أن الهوى إذا عزي إلى نبي كريم فإنما هو الهوى المقدس وهو حب الله عز وجل، الميل إليه، الشوق إلى مناجاته، حتى هذا إذا منعك عن القيام بواجبك وعن أن تنفذ مهمتك وعن أن تتقن عملك هذا الهوى العلوي، الهوى المقدس يغدو حجابًا بينك وبين الله والدليل:
{وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}
هذه الآية تذكرني بآية مفيد أن نسمع تفسيرها الآن، ربنا عز وجل خاطب المؤمنين فقال:
{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا}
[سورة المائدة: 8]
أنتم أيها المؤمنون تبغضون من؟ لا شك أن المؤمن يبغض الكافر، يبغض الفاسق، يبغض الفاجر، يبغض المرابي، يبغض الزاني، يبغض شارب الخمر.