عُودوا إلى سنة النبي عليه الصلاة والسلام، الإسلام واسع جدًا وفيه جانب علمي، وجانب سلوكي، وجانب عملي، وجانب انفعالي، فإذا ظننته أنه قلبًا فقط فقد ضللت السبيل، سلوك فقط ضللت السبيل، فِكْر فقط ضللت السبيل، يجب أن تجمع بين الفكر وبين القلب وبين العمل، فكر متشبع بالعقيدة الصحيحة، تصوّر صحيح عن كل قضية في الدين، قلب مفعم بالإيمان من حب وإنابة وتوكل وتواضع، وسلوك منضبط وفق الشرع، فمن رجَّح السلوك وغفل عن قلبه فقد ضل سواء السبيل، من رجَّح القلب وترك العمل الصالح فقد ضل سواء السبيل، من اعتنى بعقله وفكره على حساب انفعالاته وسلوكه فقد ضل سواء السبيل.
الحق هو الشيء الثابت والباطل هو الشيء الزائل:
نحن في هذه القصة المقصود التوازن، تحقيق التوازن بين متطلبات العقل والقلب والسلوك، قلب وعقل وسلوك هذه القوى الثلاثة مجتمعة فإذا طغت إحداهما على الأخرى فقد تركنا الأَولى، وربما انحرف بنا هذا التولي عن التوازن إلى ما لا تُحمد عقباه، ثم يقول الله عز وجل:
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
معنى ما خلق السماوات والأرض باطلًا، الشيء الباطل هو الذي يعاكس الحق، عندنا الحق والباطل، نعرف الحق بأنه الشيء الثابت فالباطل الشيء الزائل، جدار اِبْنِهِ على الشاقول يدوم طويلًا، اِبْنِهِ بلا شاقول لا بدّ من أن يقع، فكل شيء بني على أساس من طاعة الله عز وجل فهو حق، أما إذا بُنِي على معصية فهو باطل، فالباطل الشيء الزائل، الحق الشيء الهادف، الباطل الشيء العابث، إذًا الباطل ما كان زائلًا وعابثًا أي لعبًا، عمل بلا هدف وبلا أصول، بلا أصول سيقع وبلا هدف سيتلاشى بحكم انقضائه.